Wednesday, July 16, 2008

عسكرة الدولة، أمر لا مفر منه

قبل ما يقارب اسبوعين، أصدر الملك أمرا بإعادة تشكيل مجلس الدفاع الأعلى ويتكون من الملك القائد الأعلى يليه رئيس الوزراء، ثم يليه بالعضوية ولي العهد ثم يليه القائد العام لقوة الدفاع، وزير الدفاع سابقا، ثم يليه نائب رئيس الوزراء محمد بن مبارك آل خليفة، ثم يليه وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد، ثم يليه رئيس الحرس الوطني محمد بن عيسى آل خليفة، ثم وزير الدولة لشؤون الدفاع محمد الخليفة، ثم رئيس المكتب العسكري عبدالله بن سلمان، ثم وزير الداخلية رائد الخليفة، ثم وزير الداخلية خالد الخليفة، ثم وزير المالية احمد الخليفة، ثم رئيس جهاز الأمن الوطني، خليفة بن عبدالله، وأخير امين عام مجلس الدفاع الأعلى الشيخ احمد بن خليفة

هل لاحظتم شيئا، جميع الأسماء هي من نفس العائلة الحاكمة بلا زيادة او نقصان، وهم ايضا ممن لهم مناطق نفوذ في الدولة وفي مراكز اصدار القرار، فكأنها توزيعة متعمدة بهذه الصورة كل حسب نفوذه داخل العائلة

البيان الذي تم اصداره قبل فترة بسيطة والذي وقع كالعادة باسم السعيدي حول تحريض الدولة على أن يأخذ الجيش إدارة الدولة لمنع المعارضة من تنفيذ برامجها كله يصب أيضا في نفس المصب، وهو عسكرة الدولة

إذا اضفنا إلى ذلك الحرب الكلامية بين ايران وامريكا، فإن من المتوقع، ونتيجة لدعم قطاع كبير من الشعب لايران وهذا ليس خافيا ، فإن المتوقع، إعلان أحكام الطوارئ خلال هذه العطلة الصيفية للبرلمان، إذا قامت الضربة على ايران، واعلان ان الدولة تدار من قبل مجلس الدفاع الأعلى والذي هو كله من العائلة الحاكمة، واعتقد أن الدولة سيصفى لها الجو من اجل يدها على المعارضة في حرب دموية عنيفة ، فالفرصة القادمة مناسبة جدا للدولة

نصبح وتصبحون

Thursday, June 26, 2008

Be with Us in Hungary - GlobalVoices Advocacy Summit

Hello every one, i am attending the GlobalVoices Advocacy Summit in Hungary- Budapest now and we have live discusstion about blogging and filtering , please all feel free to be with us or send your comments or qustion through this

http://www.coveritlive.com/index2.php?option=com_altcaster&task=viewaltcast&altcast_code=272e720506&height=550&width=470

thanks

Saturday, June 07, 2008

يتعبني صبرك يا صديقي




اليوم وصلتني رسالة من السجين المدون عبدالله محسن، يتكلم فيها عن ظروف اعتقالهم، وظروف معاناتهم، يتكلم بما لا أستطيع تبيانه الآن، ولعل الأيام تفرج عنه، وتجعله يحكي بعضا من مآسينا الاجتماعية في هذه الأمة المعارضة، بعيدا عن مآسينا مع النظام والسلطة، يتحدث فيها بشجاعة غير النادم على سلوك خطه، الواثق بالفرج للأمة ، الحزين كثيرا كثيرا على وضع المعارضة ، حين يرى أصدقائه تبدلوا، والعيون اختلفت عن ما كانت عليه، من عيون تراقب العدو، إلى عيون تراقب الصديق، يحكي عن صبر، أتعبني أن أستمع إليه، أو أتخيله، فكيف بحالك يا صديقي وأنت رهين المحبس تكابد ما كتبت لي، وتعاني ما لم تقله لي، عذرا يا صديقي، فهم هم، لم يتغيروا، ونحن نحن لم نتغير


أستذكر في هذه العجالة موقفا قد يشرح للبعض كيف كنا، منذ القديم، منذ أن تعارفنا قبل أكثر من 12 عاما، كان يدرس في ألمانيا، وأنا في البحرين ، جاء الميثاق، جاء جنون التوقيع، قد غيّبوا العقول، وصفقوا للمجهول، ولكنك امتلكت شجاعة وأنت في ألمانيا، وكتبت رسالة إلى الجمري – يرحمه الله- تعترض على القرار متخذا قرارك الخاص بك، بأنك ذاهب مسافة كبيرة للسفارة للتوقيع بلا، نشرت هذه الرسالة في هجر، عارضوك كثيرون، ولكنك أصريت، وحينها طلبت منك أن تضع إسمي مع اسمك في تلك الرسالة التي كنت سترسلها بالفاكس لمكتب الجمري، ولا أعلم إن كان بيت الجمري لا زال يحتفظ بها أم لا

كنت ثابتا، صامدا، وأثبتت الأيام أن قرارك هو الصائب، وجنونهم كان المخطئ ، الواقع أثبت صوابك، وصبرت، والواقع أثبت خطأهم، فكابروا، فمنذ ذلك الوقت وأنت أنت، وصدقني ، منذ ذلك الوقت هم أنفسهم هم.

بعد كل هذا ، يا صديقي، يتعبني صبرك الذي أجزم قاطعا لو كنت مكانك لعلي لم أتمكن من أن أصبر صبرك، وأن أحذو حذوك، هو امتحان إنساني نجحت فيه، وفشلوا فيه

الكلمة التي أستطيع أن أقولها لك، مذكرا أولئك الذين كتبوها في أول بيان لهم بعد نزولهم مدينة الضباب، هم تغيروا عنها، وأدعو الله أن لا تتغير عنها

هي آية من القرآن يا صديقي

"إن كنتم تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون"

Wednesday, April 02, 2008

لكي لا يصمت "فترة صمت"

هذا الموضوع مخصص من أجل حرية الناشط الحقوقي والسياسي والمدون عبدالله محسن الذي يرزح في السجن منذ أكثر من ثلاثة أشهر


أدعو جميع المدونين بأن يضعوا هذا البنر كحملة نقوم بها من أجل زميل لنا في عالم التدوين مطالبين بحريته




صورة للمدون في المستشفى والذي نقل اليه بصورة سرية من السجن بدون علم أهله





Friday, March 21, 2008

شيء ما يطبخ؟

لا أعلم هل هو إحساس المتشائم دوما ، أم حس الصادق في توقعاته دوما، زيارة خاصة بين الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية للملك لم يفصح عن تفاصيلها حتى للمقربين من الأمين نفسه إلا الأمانة العامة للجمعية وليس كلها، اجتماع ضم أركان الحكومات الثلاث بالوطن، حكومة الديوان، وحكومة رئيس الوزراء، وحكومة ولي العهد مجلس التنمية الاقتصادية بالإضافة إلى رئيس جهاز الأمن الوطني، عودة التعذيب للمعتقلين السياسيين، تشديد القبضة الأمنية وعسكرة المناطق الشيعية عبر التواجد الأمني شبه اليومي فيها، ميليشيات مدنية تقوم بافتعال الأحداث وإطلاق نار بدون وجود حوادث تذكر، لقاء وزير الداخلية بالسفير البريطاني وتصعيد في اللهجة تجاه دولة التاج العظمى بسبب اعطاء حق اللجوء السياسي لمواطني هذا البلد، تسريب معلومات حول دور المخابرات البريطانية في التعاون مع المعارضة في الخارج ورمي شبهة الإرهاب عليها عبر اشاعة سفراتهم إلى مناطق "الإرهاب الشيعي" سوريا وإيران ولبنان، سفر الملك إلى بريطانيا سفرة رسمية يلتقي خلالها برئيس الوزراء البريطاني، سفرة رسمية للملك يلتقي خلالها بالرئيس الأمريكي، توزيع سيديات طائفية في مدينة حمد تزامنا مع توزيع رسائل في الحد ضد الشيعة

كل هذا يدفعني للتفكير أن شيء ما يطبخ، شيء ما كبير كبير كبير، لا نستطيع أن نتوقعه أو نتخيله، شيء أشبه بدوامة عنف لن تكون قصيرة ولن تكون طويلة، إدخال البحرين ضمن إطار التوتر المزمع البدء به ابريل أو مايو على أقسى التقادير، هناك شيء ما يطبخ، هناك ألم يستعد للولوج إلى هذا البلد، هناك دم يستعد لأن يسفك في هذا البلد، هناك عرض يتهيأ لكي يهتك، هناك بلاء قادم على هذا البلد

لا أعرف إلى من نلجأ ، فالله كما يبدو قد تخلى عنا منذ زمن، ربما بسبب أنه ليس الذي نعبده، وأن الله شيء آخر مختلف عن ما نتصوره، إذا ما الحيلة، ما الحل، اخبروني يرحمكم الله

صدقوني، لدي إحساس أن شيء ما يطبخ فاستعدوا له

Thursday, December 20, 2007

عدا سرير لم يستطع شرائه







تحدثت أخت الشهيد السعيد علي جاسم عن أخاها الذي يستعد لاستقبال مولوده خلال الشهرين القادمين، وأنه في آخر كلماته التي نطق بها كان يوصيهم بزوجته وإبنه المرتقب، وأضافت أنه اشترى كل احتياجات طفله المرتقب "عدا سرير لم يستطع شرائه"

هل حركت هذه الكلمة في داخل أي قارئ شيئا ، ربما ليس بعد، حسنا سأحاول جاهدا أن أحرك في داخلكم شيئا

عيد الشهداء هي عادة سنوية، أنا شخصيا من المداومين على فعالياتها، طيلة الأربع سنوات ما بعد ما يسمى بعهد الإصلاح كنت مداوم على الحضور ، عدا العام الماضي وهذا العام الذي تم منع المسيرة فيه، وانتقلت المظاهرات إلى شوارع القرى، البديل الدائم عن أي فشل في الضغط، وكالعادة هذا العام القرى كانت تترقب المحاصرة لتنطلق هي بوفائها المعتاد لشهدائها

انطلقت المظاهرات كالعادة، واصطدموا مع المرتزقة الأنذال كالعادة، ولأن الفلفل المطحون – ربما كان منته الصلاحية- فإن عيوننا كانت تفيض بالماء لا بالدمع، وأيضا بين كر وفر، ومواجهات هي في كل يوم أعنف، كان كذلك يوم عيد الشهداء أعنف من سابقيه، وفجأة يرن هاتفي اتصال من صديق

يبدو أن هناك اصابة خطيرة، وبعدها اتصال يبدو أن الامر عادي وأنا في المستشفى الدولي، وبعدها اتصال ثالث، يحاولون عمل تنفس صناعي له ولكنه لا يستجيب، وبعدها اتصال رابع،

توفي

وفي خلفية الاتصال كانت أصوات إخوته صائحة نائحة ، طبعا لم تسمعوها لكنتم تأثرتم ، وأيضا كالعادة انتشر الخبر كالنار في الهشيم، والغضب الطبيعي هو أن يخرج الجميع للشارع

ليست مهمتي هنا رواية الرواية، بقدر ما تحريك ما بداخلكم يا سادة

الشهيد كان معي في المدرسة، لم نكن في صف واحد، بل كنا من نفس الفئة العمرية، وكنا من نفس القرية، جدحفص

في اليوم التالي تلقيت اتصالا يقول التشييع سيبدأ في التاسعة، وقمت باكرا للذهاب إلى الجبانة والبقاء هناك حتى العاشرة والنصف موعد المسير، ومرت المسيرة على جدحفص، أمام شارع السوق، أمام منزل الشهيد تقريبا، كانت النسوة تصيح وتولول ، وأيضا هو قدر جدحفص، أن أول شهيد في انتفاضة الكرامة، كان من جدحفص، وقدر جدحفص، أن يكون لخطاب "الموت لآل خليفة" طعمه الآخر في هذه القرية ويدفن الشهيد

هل تحرك فيكم شيئا؟ ربما ليس بعد فكثير مما قلته هو من السياسة الكثير، والحزن قليل

لكن الشهيد الذي يعمل سائقا، كم راتبه، لا أعلم ، لكنه بالتأكيد ليس بالذي يكفي لأن يستطيع الشهيد أن يشتري سرير إلى اول مولود، ايها السادة، لديكم مواليد ، ابحثوا عن الأول، ألم تشتروا له الغالي والنفيس، ألم تحاولوا أن يكون المميز بين عائلتكم، هذا المسكين كان ينتظر الأول، ليس الثاني لكي يتلابس مع الأول، إن الشهيد لم يستطع أن يشتري سريرا، السرير جزء مهم الآن من جهاز الطفل الأول، ليس أهم منه لون "الشباحات" وليس أهم منه "سلة الطفل" وليس أهم منه بقية الأشياء ، السرير مهم، وهو غال بعض الشيء لا كل الشيء ، لكن الشهيد لم يستطع أن يشتري سريرا لطفله الأول

تقول أخته أنه كان يحب الصغار وكان متعلق بابنها البالغ 8 أشهر ، ترى كيف سيرى طفله لو ولد بدون سرير، هل يستعير سريرا، لا يوجد من يعير سريرا، هل يسرق، الكرم والإباء البحراني يرفض له ذلك، لكنه ينتفض وجزائه مرتزقة تتحكم في حياته وفي عمره

وما إن مات الشهيد حتى تسابق السماسرة السياسيون، وتسابق الثوريون الزائفون، وتسابق عشاق المايكروفونات والصراخ فيها، وتسابق من لا يريدون أن تفوتهم اللحظة بدون أن تكون لهم بصمة فيه، الجميع تسابق لكي يبحث عن موطئ قدم له ، وليتهم جميعا، بل أتمنى من كل قلبي ذلك، أن يحترق قلب أحدهم لكي يحس بما يحدث للبسطاء

أيها السماسرة جميعا ، هذه هدية مني إليكم، تسابقوا لشراء سرير لطفل الشهيد، واكتبوا في الصحف فلان او الجهة الفلانية تبرعت لشراء سرير بعد أن لم يستطع أباه شرائه له، سيصفق لكم الاغبياء، والبسطاء، ورعاع حب وقول وابغض وقول ، هيا تلاقفوا الفكرة، تلاقفوها تلاقفوها ، فوالله لا جنة ولا نار إنه فقط سرير لم يستطع أباه أن يشتريه له، لا تجعلوا ابن الشهيد يولد بدون سرير، تخيلوا ايها السماسرة الطيبون أن يولد ابنكم البكر بدون سرير؟!

بالختام كلمة للوفاق

لأنني قلتها كثيرا سأقولها الآن أيضا علنا

لا أعلم أي سخيف ، هو ذاك الذي أصدر البيان الأول ليلة المقتل، وأي غباء في عقله ايا كان، وإن كان بيانكم الثاني جيدا نوعا ما، لكن ، لو كنتم رجال، بصفتكم النيابية اتكلم وليس بصفتكم الإسلامية، لو كنتم رجال، لن أطلب انسحابكم، بل لو كنتم رجال، كنت أتمنى فقط، بيان مقتضب، تعليق جميع عضوياتكم بالمجلس حتى استقالة وزير الداخلية وإحلال المواطنين بدلا من المرتزقة، لكنكم لستم بذلك القدر من الرجولة، واعذروني إن صارحت أحدكم أو كلكم بحقيقتكم ، لن تفعلوها ولو قتلوا الشيخ عيسى قاسم وأحاسب عليها أمام ربي

Thursday, December 06, 2007

صناعة الله "السياسي"



"إن نشأة الله في مجتمعنا هي نشأة سياسية أكثر منها ربانية"

صحيح أن البحرين كانت تدعى بلد الإيمان والمؤمنين وذلك نتيجة للتدين الضارب في عمق الثقافة الشعبية لهذا البلد، وصحيح أن البلد مر بفترات فتور في دعم الإيمان، كما هو الحال في الخمسينيات الى السبعينيات، ولكن هذه النشأة القوية للتيار الديني الإسلامي بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، أعطى زخما لبروز تيار إسلامي يتخذ من الله محورا لكل حركاته بما فيها السياسية، وعليه تم البدء بالتركيز على صناعة الله السياسي طيلة الثمانينيات الى يومنا هذا

إن "الله السياسي" لا يقصد منه هنا كيف يستخدم النظام الحاكم الله في تسيير اموره وفرضها، بل حتى في كيفية استخدام رجال الدين لهذا "الله" وفرض أفكارهم السياسية على المجتمع بقدرة أن الله هو الآمر الناهي

ففي المثال الأول لدينا مثال قريب، هو حديث مدير الحقبة السوداء خليفة بن سلمان عن الله وأنه كان مطمئنا أن كل ما قام به من قتل وتعذيب وتهجير واستباحة للشعب هو بعين الله وأنه مقتنع من رضا الله به، فهذا يحيلك إلى طريقة استخدام الله السياسي في جدليات الخطاب بحيث ان المعترض على هذا كالمعترض على الله، ألا نراه في كل عيد يصلي ، إذا هو مؤمن، كذلك تلعب الأنظمة ب"الله" في تحركها من أجل تثبيت حكمها لا من أجل مصلحة الناس

وفي المثال الثاني، فإن الله السياسي حاضرا وبقوة أكبر، فأي توجيه سياسي يستتبعه "أن فيه رضا الله" ألم تكن نصيحة السيد السيستاني هو طاعة الله ، ألم تكن المطالبة بالبرلمان الدستور الوضعي، هو جهاد في سبيل الله، ألا يخرج الناس في مظاهرات لا علاقة لله بها ليهتفوا "الله أكبر" و"النصر للإسلام" وليس لله او للإسلام دخل في موضوع المظاهرة التي خرجوا فيها ؟ هنا يكمن توظيف الله السياسي ليخدم أجندة التيار الإسلامي، فالتيار الإسلامي يرسم لنفسه منظومة يتحرك من خلالها لها عدة أجنحة، ولكن الله هو المحور لكل هذه الأجنحة، فهم ينطقون أن السياسة عين ديننا ، وديننا عين السياسة، وأنهما مندمجان بحال يصعب عليك تحديد الخط الفاصل بين الدين والسياسة؟ فهم عندما يتكلمون يقولون لك لا فرق ولا تفريق بين الدين والسياسة، ويحاولون بقدرة قادر التأصيل لهذا المفهوم ، وهو مفهوم يخدم الله السياسي ولا يخدم الله الرباني، وينسون، أو يتناسون، قرون من تحريم الولوج بالسياسة، ولولا أن أقوى حركة استطاعت فرض التقارب بين الديني والسياسي قبل مئة عام تقريبا في المستبدة والمشروطة، لكنا لا نزال نرى أن اي تحرك قبل الظهور محرم؟ فكيف أصبح حاضرا هذا "الله السياسي" حتى أصبح مسيطرا على "الله الرباني"

Wednesday, December 05, 2007

صناعة الله "الديني"


لن تجد خطيبا يعتلي المنبر أو شيخا يعظ الناس إلا ويقول لك "إن الله يأمركم بكذا، ويريد منكم أن تكونوا كذا"

هذا المقال هو تكملة للمقال السابق حول صناعة الله ، وينقسم إلى صناعة الله الديني وهو موضوع هذا المقال ويتبعه صناعة الله السياسي وهو المقال القادم إن شاء الله

تعتبر صناعة الله "الديني" حرفة يحترفها رجال الدين، فهم يصعدون المنابر في المساجد والمآتم ليحدثوك عن الله، وتكون لغة حديثهم عن الله هي لغة الله "الجبار الشديد العقاب" ليستبقوا اقتناعك العقلي باقتناعك الخوفي ، أي أن اقتناعك مبني على الخوف لا غيره، ومن ثم يبدأون بالحديث عن ما يريده الله، وبقدرة قادر يتحول لسانهم إلى لسان الله، وقولهم إلى قول الله، وفهمهم الإنساني، إلى أنه هو نفسه فهم الله الرباني ، فلا يحدثك أحدهم عن الاختلاف في فهم الله، ولا عن أن الطرق إلى بعدد أنفاس الخلائق، بقدر ما يحدثك من منظار ، أنني الإسلام، أنني لسان الله ، أنني لسان القرآن الحاكم عليكم بفهمي له، يندمج الخطاب الإنساني بالخطاب الرباني، لينتج الله الديني، الله الذي لا يعصى ، يحدثك هذا الشيخ على أنه الله ليس غيره

تستغرق أكثر في هذه المنظومة المحكمة، لتكتشف أنك منذ الصغر تبكي خوفا من المقبرة، أنها المكان الموحش، وذلك بفعل التخويف من عصيان الله، وكيف السبيل إلى طاعة الله غير أن يكون السبيل هو نفسه طاعة رجل الدين هذا، وأنه ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه كأنها نزلت في رجل الدين هذا نفسه دون غيره

بعد أن تتم المرحلة الأولى من الصناعة لهذا الله الديني والدمج الغريب بين الله رب الارباب وخطابات رجال الدين، يؤتى على إطاعة رجل الدين هذا والولاء له دون تفكير، فلن يعد هناك أدنى شك في أن رجل الدين نفسه قائم على انكشافات للحجب لا نبصرها نحن العوام من الناس

عند ذاك تكون أوامر هذا الله الديني نافذة، ولا من ضامن لأن يستخدم رجل الدين خطاباته في مصلحة الله وحده، بل قد تكون لمصالح شخصية وآنية، رجل الدين هنا بعد ان اندمج مع الله بتلك الصورة، أصبح مصدر تصوير لله لمن أراد أن يتصوره، ومصدر عبادة لله لمن أراد أن يعبده "فأتوا البيوت من أبوابها" وهو باب الله وباب الدين باختصار بابوية بصورة إسلامية

البابوية الإسلامية تفرض نفسها على كل مناح حياتك، فحتى دراستك تكون بنية القرب لله كما يعلموك بالمسجد، أن يكون ولائك للدين مقدما دائما وأبدا، وبالتالي تصنع نفسك من ضمن الجماعة، ولا تصنع نفسك والجماعة، بل تلغي ذاتك الخاصة دائما، وهذا موضوع حلقة أخرى من سلسة صناعات، ولكن ليت رجل الدين يصنع دينه من ضمن منظومة افهام للدين مختلفة متصارعة في المجتمع، ولا يصنع من دينه او ربه وكأنه رب الأرباب وديان الديانات

Thursday, November 15, 2007

صناعة الله

"الله صناعة محترفة مختلفة من مجتمع إلى آخر، وفي البحرين، تبقى صورة الله لها صناعة مختلفة "


توقفت عن سلسلة صناعات لأني لم أعرف عن أية صناعة أتحدث بحيث أحمي نفسي، فلازالت أفكار صناعات تدور في بالي

واليوم لنتكلم عن صناعة الله

يعتبر "الله" شيء مقدس في المتخيل البحراني، وهو شيء يتم صنعه في مخيلتك من الصغر، ولكن كيف هي عملية صناعة "الله " في مجتمعنا

تتركز عملية صناعة "الله" هنا بأنه ذلك الـ"شديد العقاب" ، الذي لديه ملائكة غلاظ، يحملون سلسلة ذرعها سبعون ذرعا ، الله يمتلك كل أدوات التخويف، والترهيب، والتعذيب، فهو لديه النار والجحيم وسقر ، ولديه البرزخ المظلم، ذو الحيات والديدان، وأنه "الجبار" و "المتكبر" و"القاهر" وووووو

لا تتم صناعة "الله" على أنه "الغفور الرحيم" ولا يركزون على هذا الجانب، لا يلفتون النظر أبدا إلى أنه "الرحمن" وأن "رحمته وسعت كل شيء" وأنه "العادل"

يركزون على أن الله خلق الإنس ليعبدوه" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وعندما يفصلون طريقة العبادة، فإنهم يحصرونها في صناعة الله المتجبر المتكبر القاهر، باختصار ، يصنعون العبادة تجاه الله "المُخيف" الذي يجب أن يعبد مخافة، الأدعية كلها لا تنتج غير ربوبية الله والخضوع لله ، والخوف من الله، الصلاة من ابتدائها إلى انتهائها رضوخ لهذا الإله الذي يجب أن يُخشى ، الله في وطني صورة من صور الرعب لا الحب، صورة من صور الخوف لا الأمن، تعيش طول عمرك خائفا من هذا "الله" لأنه وصل إليك بهذه الطريقة ، تعيش غير مطمئن أبد عمرك

"الله" محاط بهالة قدسية ، يجب أن تقاربها كلها، تقارب بعضها وأنت على طهر لا محدث، أما كلها فهو شأن خاص به، لا يستطيع أحد الوصول إلى كنهه، عالم الغيب ولا يحيطون بشيء من علمه ، ولا يستطيع أحد أن يسائل "الله " فصورته التي خلقت هي صورة الذي يرسل ولا يستقبل، لا تستطيع الاعتراض على الاجوبة الموجودة عن بعض الاسئلة التي تختمر في ذهنك بحجة أن هذه الأجوبة لا تشبع عقلك، الخلل في عقلك لا في الأجوبة المعادة والمكررة من ألف وأربعمئة سنة،

ويحاط الله أيضا بحالة من الطاعة العمياء، التي تسبب الضجر من عدمها

لكن لا أحد يستطيع أن يفهم هل هذه هي صورة الله الحقيقية، أم هي الصورة التي حملة الرسالة ومبلغيها إيصال "الله" عليها ، لماذا أصبح الله سيفا علينا بدلا من أن يكون رحمة بنا،

الواقع أن الجميع مستفيد من صورة الله هذه المنتشرة بيننا، فالسلطة تطاع بأمر الله ، ورجال الدين يطاعون بأمر الله، وتم اختصار أن "الحق" هو "الله" ولكن هل ذلك حقا

Sunday, October 07, 2007

مدارات تتحدث عن المواقع الإلكترونية


لا مانع من قوانين منظمة للحوار في‮ ‬الفضاء الافتراضي‮.
. ‬مشرفو منتديات‮:‬إغـــــلاق المواقـــــع الإلكترونيــــــــــة‮ ‬يجــــــــــب أن‮ ‬يكــــــــــون مسببـــــــــــــــــاً‮ ‬

كتبت‮ - ‬ذكريات محمد‮
:‬يعتقد مشرفو منتديات الكترونية انها فضاء افتراضي‮ ‬لا‮ ‬يحده شيء،‮ ‬ومدونة شبيهة بالمذكرات،‮ ‬لا‮ ‬يجب أن تحكمها سياسة صحيفة،‮ ‬واصفين إغلاق المواقع الالكترونية بأنه مخالف لقيم الحق في‮ ‬التعبير،‮ ‬بيد انهم لا‮ ‬يعترضون على وجود قوانين ومحاذير منظمة للحوار الالكتروني‮.
‬ويؤكد بعض المشرفين على الالتزام بالقوانين التي‮ ‬تنص على عدم التجريح أو الاهانة والسخرية،‮ ‬وأن‮ ‬يتم عمل المواقع الالكترونية بناء على أخلاقيات متفق عليها عرفا ودينا،‮ ‬وأن‮ ‬يتم إغلاقها من خلال آليات واضحة،‮ ‬وأن‮ ‬يشار إلى السبب الصريح للإغلاق‮.‬
ويعتقد علي‮ ‬عبدالإمام‮ (‬مشرف في‮ ‬موقع ملتقى البحرين‮) ‬ان قرار وزارة الإعلام الذي‮ ‬صدر في‮ ‬سنة ‮٥٠٠٢ ‬لتسجيل جميع المواقع البحرينية لدى الوزارة،‮ ‬جاء بغرض ربط الإعلام الالكتروني‮ ‬بقانون الصحافة والنشر،‮ ‬منوها لوجود أكثر من ‮٠١ ‬آلاف موقع آنذاك‮.
‬سقف عال
ويضيف‮ »‬ما لم‮ ‬يرق للوزارة في‮ ‬الملتقى هو السقف العالي‮ ‬للكلمة،‮ ‬وحرية التعبير‮«‬،‮ ‬مؤكدا على أنها لم تكن حرية‮ »‬منفلتة‮«‬،‮ ‬ولكن كان‮ ‬يسلط الضوء على الأخطاء والمخالفات‮.
‬ولا‮ ‬يرى عبدالإمام بأن قرار حجب موقعه على الانترنت‮ ‬كان منصفا‮ »‬بحق أكثر من ‮٠٠١ ‬ألف زائر للموقع في‮ ‬اليوم‮«‬،‮ ‬معتقدا ان مثل هذه القرارات تحد من قدرات الآخر على تشكيل رأي‮ ‬عام مخالف لوجهة نظر الدولة‮.
‬ومن‮ (‬مدخنة الرياش‮) ‬يقول صاحبه توفيق الريّاش إن الاختلاف في‮ ‬الرأي‮ ‬هو السبب وراء الحجب،‮ »‬فالمنتدى فضاء افتراضي‮ ‬يجب ألا‮ ‬يحده شيء‮«‬،‮ ‬مؤكدا ان إغلاق مثل هذه المواقع‮ ‬يخالف قيم الحق في‮ ‬التعبير،‮ »‬فإغلاق موقع‮ ‬يقبل عليه مئات الآلاف من الناس‮ ‬يعني‮ ‬عدم احترام رأيهم‮«
.‬ويضيف‮ »‬لا‮ ‬يوجد قانون‮ ‬يحكم عمل المواقع،‮ ‬في‮ ‬حين أن الحكومة تحاول إخضاعه لقانون الصحافة،‮ ‬بينما لا تفعل ذلك الدول المتقدمة،‮ ‬لأنه متنفس ومجال للإبداع‮«‬،‮ ‬مردفا‮ »‬فهو مجرد مدونة شبيهة بالمذكرات،‮ ‬لا‮ ‬يجب أن تحكمها سياسة صحيفة‮«.
‬ويلفت‮ »‬عندما‮ ‬يغلق موقع في‮ ‬المملكة العربية السعودية مثلا تظهر رسالة على الموقع تشرح‮ ‬سبب الإغلاق،‮ ‬أما في‮ ‬البحرين فان عملية الإغلاق لا زالت مبهمة‮«.
‬صعوبة التحكم في‮ ‬المنتدى
ويتحدث عبدالله محمد‮ (‬أحد مشرفي‮ ‬الموقع‮) ‬عن تاريخ إغلاق المواقع قائلا بأن أول ضحايا الإغلاق كان موقع‮ (‬منتديات دوت كوم‮) ‬الذي‮ ‬أغلق في‮ ‬عام ‮٢٠٠٢‬،‮ ‬ضمن خمسة مواقع أغلقت قبل الانتخابات آنذاك‮.
‬ولا‮ ‬يعترض محمد على وجود قوانين ومحاذير بالنسبة للحوار الالكتروني،‮ ‬مؤكدا على‮ ‬الالتزام بالقوانين التي‮ ‬تنص على عدم التجريح أو الاهانة والسخرية مقارنة مع المواقع الأخرى،‮ »‬يتم بذل جهود كبيرة حتى لا تنحرف الموضوعات إلى حوار‮ ‬يضر المصلحة الوطنية‮«.‬
استيعاب لوجهات النظروأردف‮ »‬لا‮ ‬يوجد استيعاب لوجهات النظر الأخرى،‮ ‬ولا زالت الأجهزة الرسمية ترغب في‮ ‬تسجيل المواقع‮«‬،‮ ‬موضحا‮ »‬ففي‮ ‬الصحف‮ ‬يمكن للحكومة أن تعاقب رئيس تحرير صحيفة معينة بينما‮ ‬يصعب ذلك في‮ ‬المواقع الالكترونية‮«.‬
ويؤكد على ضرورة أن‮ ‬يتم العمل في‮ ‬المواقع الالكترونية بناء على أخلاقيات متفق عليها عرفا ودينا،‮ ‬وأن‮ ‬يتم إغلاقها‮ - ‬كما‮ ‬يقول‮ - ‬من خلال آليات واضحة،‮ ‬وأن‮ ‬يشار إلى السبب الصريح لإغلاقها‮.‬
ويرى أن قانون الصحافة لا‮ ‬يتنــاسب مع عهد الإصلاح والشفافية ولا‮ ‬يتناسب مع المواقع الالكترونية بتاتا،‮ ‬منوها إلى أن بعض المواقع اجتمعت مع بعضهــــا لتشكيل ميثــــاق شرف‮ ‬يعنى بأخلاقيــــات النشر الالكتروني،‮ ‬ولكنه لم‮ ‬يكتمل؛ لأن الذين قاموا على المشروع فهموا من سرعة ترخيص جمعية البحرين للانترنت‮ »‬ضربة‮« ‬لهم حتى لا‮ ‬يشكلوا هذا الميثاق‮.‬

Tuesday, August 28, 2007

أصدقائي السياسيين،،، أصدقائي الملتزمين ،،، وأصدقائي المدخنين

صناعة الصداقة
كنت أريد أن أواصل في سلسلة صناعات، وهذا الموضوع الذي استفزني، قررت الخوض فيه وأيضا ضمن سلسلة صناعات الخاصة بالمجتمع البحراني
سأتكلم عن ثلاثة أنواع من الصداقات التي خبرتها طيلة حياتي وهي نموذج مصغر لصداقات البحارنة لنرى كيف تصنع الصداقة
أصدقائي السياسيين
بالنسبة لأصدقائي السياسيين، شركاء الإنتفاضة، أم شركاء الكلام السياسي الكثير فهم كثيرون وتجربتي معهم كثيرة،
أصدقائي السياسيين كانوا معي أيام كانت السياسة معنا ، وكانت رؤانا السياسية متطابقة بصورة لا يدخلها خلاف يعكر صفوها، كنا نتلثم جميعا، ونتعاهد جميعا انه لو ألقي القبض على أحدنا فإنه للموت لن يعترف بالآخرين ولو إضطر تحت التعذيب فإنه لن يعطي قائمة كاملة او معلومات مهمة ، كانت تلك حكايتي في البداية
ولكن ولوهلة تم طردي من مكان تجمعنا كسياسيين، والسبب أخي الذي كانوا ينوون طرده من المسجد، بسبب انتمائه للتيار المدني، كنت معهم في الانتفاضة، ولكن قيل لي بصراحة كبيرة، لا تأتي في هذه الفترة، لأنهم في عراك مع أخي إمام الجمعة، وليس معي،
وبعد الميثاق، كان لي الكثير منهم، كانوا من محبين الكلام عن السياسة ، وبالرغم من فشلهم في إخفاء أحقادهم في تحليلاتهم السياسية، وفشلهم حتى في تحليلاتهم إلا أنهم كانوا يجتمعون بي ولا يوجد من مشكلة، لكن متى ما اختلفت طريقة تفكيري معهم ، اصبحت ذلك الخائن، والمنبطح، ومضى أحدهم بكل حماقة يشوه سمعتي حتى في خارج البحرين مساكين هؤلاء السياسيين
البقية الباقية من هؤلاء السياسيين، أعرف أن ما يربطهم بي هي السياسة، ومتى ما انفكت السياسة قد لا ترى أحد منهم
أصدقائي المتدينين
هم أصدقاء كانت تجمعنا طلعات إيمانية كل ليلة جمعة لنقرأ دعاء كميل، ومحاضرة دينية ثم عشاء إيماني يحتوي على روتي وسمبوسة، كانت أيام جميلة
لكنها لم تدم، وصدقوني لم أعرف لماذا ، فبعضهم بعث لي برسائل يذكرني بمنهج الخميني الذي كنت أذوب فيه، وبعضهم بذكريات الهيئة مطالبا إياي بالرجوع عن الضلال الذي أنا فيه ، وآخر يطلبني ليبزنس علي
القلة القليلة هي من احتفظت بصداقات معها لازالت قائمة لكنها قائمة على صدف المصادفة في المناسبات، كبروتوكولات اجتماعية ملزم بتطبيقها
أصدقائي المدخنين
أجمل الصداقات، وأفضلها، تحتاج لسيجارة، لن يبخل عليك بها أحد، متملل بالمنزل تحتاج لأن تخرج، اكثر من شخص لديه استعداد لتلبية طلبك، حتى يوم أن اختلفت مع أحدهم لم يرى شيئا يبرد فيه غليله وقهره من أنه لم يقصد إيذائي إلا السيجارة، ولكن
لازالت تلك الشيشة أو السيجارة تجمعنا، نضحك خلالها، نتفنن في تدخينها، نتلعثم عند عدم وجودها
أقولها صدقا
أفضل أصدقائي هم المدخنين

Saturday, July 21, 2007

صناعة الشيخ الديني ، بين المؤمنين والإيمان

"يكفي أن تعلق صورة أحدهم رافعا سبابته، أو قبضته وتكتب تحتها كلمة ثورية ، ليصبح شيخا ولكن قائدا "
البحرين، بلد الإيمان والمؤمنين، البلد الذي يطرد منه الخادم إذا لم يصل صلاة الليل، كان هذا سابقا
تلك الكلمة، كثيرا ما رددها شيوخ الدين، ويرددونها لأمرين، أولا تذكير بماضي عريق مرغوب حد التقديس، متصل بهم هم أنفسهم المقدسين، لأنهم إمتداد للمؤمنين في بلد الإيمان، والأخرى صناعة تحفيز الباقين على أن يتبعوا خطى المؤمنين في بلد الإيمان
كثيرا ما كانت محاضرات الثمانينيات والتسعينيات تستذكر وبصورة واضحة الأجيال السابقة لفقهاء البحرين ، ونابغيتهم العلمية، طرائفهم وقصصهم، حتى قبورهم أصبحت مزارات في الوقت الذي لا تمتلك هذه البقعة أي مزار مقدس ، الاستذكار ليس لتعريف الناس بماضيهم الذي كان ممنوعا من التداول عدا في بعض المخطوطات، وبعض المجالس الحسينية او الجانبية، بل كان من أجل استنفار الهمم من أجل صناعة ماض مشرق آخر جديد، يقوم على المؤمنين والإيمان، لذلك أتصور أن كثيرا من دعاياتهم كانت تقوم على أساس واحد، إتباع المؤمنين في بلد الإيمان، كان التحفيز واضحا لكي يكون لا خيار لك إلا المؤمنين في بلد الإيمان ، ولا من خيار آخر صحيح كان هذا هو الخطاب
المغزى الأساس هو التوطئة لذات المؤمنين، واعتبار المؤمنين هم القيادات، تلك كانت بداية صناعة الشيخ الديني الحديث ، الذي تلازمه لابد الثورية المطلقة
تعلق صورهم بعمائمهم، سبابتهم إما مرفوعة، أو قبضتهم مرفوعة، أو يدهم تلوح، تنتشر الصور كالنار في الهشيم في المآتم والمساجد والدواعيس والطرق، والآن عبر التقنيات الحديثة من انترنت الى موبايل، كلها لتقول لك، كم أن هذا "المؤمن" في بلد "الإيمان" دائما على صواب وترعب في أن تخالفه لأن المطلوب منك أن تنشأ لكي تفدي المجتمع وتنسى نفسك، أن جزء من هذه المنظومة التي تنتجك كثوري همه وطنه ودينه، وتنسى نفسك،هكذا ينطلق الخطاب
هكذا يصنع الشيخ الديني هذه الأيام، لم يعد للعلم مجال المقارنة والمضاربة، كما السابق، غريب أن ترى معظم هؤلاء المصنوعين من الشيوخ لا تراث لهم تقيمهم من خلاله إلا خطبهم وكلماتهم ، غريب أن تكون أحد أهم أسباب قوتهم في صنعتهم هو وكالات من خارج البحرين لمن يتفقون معهم في الخطوط السياسية ، تدعمهم وتلبسهم لباس "الثقة"
تعتمد صناعة الشيخ الديني على أصوليته في عصر اجتياح الأصولية وانعدام الإخبارية، وحزازيات التقليد لازالت بائنة،
جزء مهم من صناعة الشيخ الديني، هو صناعة المظلومية حوله، فيجب أن يكون شيخنا الديني مظلوم، تحبك الروايات حول حياته، أو مماته، او جنازته، المهم أنه مظلوم
صناعة الشيخ لا تقتصر على الشيخ البحراني هنا، بل تتعداه إلى الشيخ الخارجي أيضا، ذلك الشيخ المجهول محليا، ولكنك تصنعه محليا، ولعل من يعرفه ببلدك أكثر ممن يعرفه ببلده
صناعة الشيخ أيضا تعتمد في جزء كبير منها على كيفية إقناع الناس بالصلاة خلفه، أو ترديد كلماته
صناعته في طريقة التعامل معه، أن تقبل جبهته عند السلام عليه، أو يده، ان تفسح له في المجالس، أن توثقه في الأخماس، هذه أسباب انعكاسية لصناعة الشيخ
الصناعة تحمل الشيخ الديني إلى مرتبة عليا، فوق النقد ، فوق السؤال، محل التبجيل والتمجيد، وله جيش من المدافعين حتى لو أخطأ أو تناقض

Saturday, June 16, 2007

صناعة الشيخ

"القناعات المجتمعية، كلها عبارة عن أوهام يريد المجتمع أن يصدقها فيصنعها ليصدقها "

ما أقصده بالشيخ هنا هو المصطلح الذي يطلق على أفراد العائلة المالكة في البحرين فمنذ ولادتهم وبكاء ولادتهم، يجب على العوام أن ينادوهم بإسم الشيخ او الشيخ فلان

حتى الملك نفسه يوم أن نصب نفسه ملكا لم يستغني عن لقب الشيخ

لست معنيا هنا بأصول الكلمة وإن كنت أعتقد أنها من استمرت من القبلية التي كانت الطبع السائد في شبه الجزيرة العربية ، فالعادة يطلقون على رئيس القبيلة "الشيخ"

ما يهمني هنا هو كيف نصنع "الشيخ" كمجتمع ونعزز مكانته "التشيخية" علينا

عندما تذهب إلى المجالس التي يديرها أفراد العائلة الحاكمة ترى ، أن التقاليد البدوية مسيطرة ضمنن نفس النسق او السياق ولكن بصور أخرى، فلازال صباب القهوة أسود، تذكيرا لما كانوا يمتلكونه من عبيد

إن طريقة الحياة التي يحيونها تعزز لديهم هم أنفسهم منطق القبيلة أو منطق "التشيخ" الذي يريدونه، ويديرون البلاد تبعا لمنطق القبيلة عبر التحالفات القبلية العرقية، او عبر التعاضدات المجتمعية ، فالقانون هو لكي يقال للخارج هناك قانون، ولكن داخل البلد هناك منطق "الشيخ" شيخ القبيلة الذي يملك الأرض ومن عليها

فحياتهم التي يتربون عليها تنتجهم "شيوخا" ينظرون إلى العامة من الناس كأنهم من طبقة دنيا وهم طبقة أعلى

ولكن المجتمع كيف يتعامل معهم، المجتمع يعزز منطق "التشيخ" الذي يريدونه مثلا الذهاب الى القاضي الخليفي - نسبة إلى نسبه - دائما ما تتم مناداته ب "طال عمرك يا شيخ" هذا تعزيز لمكانته في المجتمع بأنه "شيخ"، وعندما تحصل مشكلة بينك وبين "الشيخ" فأنت تخاف الذهاب للمركز لأن سلطة الشيخ وواسطته قوية، وإن ذهبت الى المركز فإن المركز نفسه يخاف أن يستدعي "الشيخ" بل يخاف تسجيل محضر بالواقعة ضد "الشيخ" هذا إذا لم يكن رئيس المركز نفسه من العائلة نفسها ويناديه الشرطة بـ " يا شيخ"

عندما حصل الحادث الذي مات فيه ابن الملك قبل عامين تقريبا وزع تسجيل مصور للحظة وصول "الشيخ" لا أعرف اي شيخ منهم بالضبط وكان مرافق الشيخ الذي يشرح له المسألة يقول له " يا شيخ " تكرارا ومرارا

سلطة الشيخ لا تتوقف عند المجتمع العام العادي، بل حتى الشركات لو أرادت أن تيسر كثير من معاملاتها خصوصا الكبيرة فيجب أن يكون عضو او رئيس مجلس الإدارة أمام إسمه "الشيخ"وهذا موجود في معظم الشركات الكبيرة

حاولت البحث في دليل الهاتف عن اسم لخليفي لا يوجد امام اسمه "الشيخ " فلم أجد، وكثيرا ما يكون بعد الإسم "بن" هي هكذا دواليك تسري الامور

إذا صناعة الشيخ رغبة قبلية من شيخ القبيلة، وحاجة مجتمعية ، يتشاركون من أجل صناعة الشيخ وإعطائه الدور الذي قد لا يكون مؤهلا له، وكما يحصل فإن عملية صناعة الشيخ لا تصنع الوطن او المجتمع المدني، بقدر ما تصنع المكارم والمجتمع القبلي

قضية الجارم لا يجرؤ نواب الشبع على كشف اسم "الشيخ" الذي باعها، قضية الحظور لا يجرؤ أحد على الهجوم على نفوذ "الشيخ "المخالف قضية اراضي البحر لا يجرؤ أحد على ذكر الشيخ الذي تورط بها وسرقها

أمام هكذا سيطرة لثقافة الشيخ على ثقافة المجتمع ككل

هل ننتظر فرجا قريبا

Tuesday, February 20, 2007

إنچان هذي عيالش ،،،،

لا أعلم هل يعرف الكثيرون هذا المثل أم لا، ولا أعرف إن كانوا يعرفون قصته أم لا، إلا أنه مثل بحراني قديم معبر، كبقية الأمثال البحرانية القديمة فتعابيرها رائعة وعبرتها أروع
وكنت قد أخذت عهدا على نفسي أن لا يكون لساني بذيئا بعد اليوم ، ولكن يبدو أني لم أعد قادرا على الوفاء بتعهداتي
لذلك سأحاول عدم اكمال المثل فهذا النصف الأول منه يا سادة
قصة المثل هو تعرض امرأة للاعتصاب أمام أولادها ومراودتها على نفسها في ظل صمت مطبق من قبل أولادها فأتتها النصيحة، إنچان هذي عيالش ؟؟؟؟ اكملوا رجاءا
ولكن
ألا ينطبق هذا المثل على البحرين، يا بحرين، إنچان هذي عيالش
اتخنفي اشوى لش

Wednesday, February 14, 2007

في عيد الحب الانقلاب على الدستور






لا أتذكر طيلة عمري اني احتفلت بعيد الحب لا رغبة في انكاره، ولا تزمتا دينيا،ولا أي شيء من هذا القبيل



كل ما في الأمر أني لا أحسه



يمر العيد والكثير يفقد أحبابه

وفي هذا العيد تعود الذكرى لفقد الحبيب الأكبر

الحبيب الاكبر هو الوطن



نعم إنه ذلك الذي اشتمه دائما



لا تستغربوا في حالي في حب هذا الوطن متقلب



ففي هذا اليوم، قبل هذا الوطن مرة أخرى أن ينقلب على شعبه، وأن يصمت أمام دستور جديد منحة من الحاكم إلى المحكوم، متخلف عن الدستور السابق



فلا أعرف هل هناك من يريد أن يبارك للوطن عيد الحب هذا



أم هناك من يريد تعزيته في عيد الحب هذا



اما أنا فلا أعرف أيها الوطن ماذا اريد

Monday, February 12, 2007

يا صاحب القبر ،، لأي الأمور إليك أشكو



أرض جدباء قاحلة، احتوت رسما لقبر يبدو واضحا مدى قدمه، وإمعانه في الزمن الذي غير الكثير رطوبة التربة بعد حفر القبور

وطفل يجلس أمام القبر، واضعا يديه على ركبتيه، دافنا رأسه بين يديه وركبتيه، حاملا حقيبة المدرسة، في الظهيرة

يا ترى ماذا يجول بخاطر هذا الطفل ، هل هذا قبر أباه، قبر أمه، قبر عزيز عليه، لنقل مجازا أن الطفل مر على القبر بعد خروجه من المدرسة، فالوقت ظهرا وحقيبة المدرسة، ما الذي دفع هذا الطفل ليذهب إلى القبر في تلك الظهيرة، ويبكي، أو يشتكي ، أو يهرب من شيء ، أفكار كثيرة تزاحمني فكيف تراها في عقل هذا الطفل

هل يفكر هذا الطفل بالشوق الذي يعتريه إلى صاحب القبر ويود لو يدخل القبر، أم يفكر في حال الدنيا بعد صاحب القبر، لعله كان يوجه نداء لحفّار القبور كي لا يحفر القبر ويتوقف، فلعل شبهة ما حدثت هناك وأن الميت لم يمت، إنما شبه لهم

لعله كان يناديهم لا تغسلوا الميت، فإن له دَينٌ علي ، وعدني بأن يرعاني ، والآن أخلف وعده

لعله كان يناديهم عند حمل النعش، لماذا تضعون الميت هناك، وتأخذونه بعيدا عن المنزل، أرجعوه للمنزل فساعة الوداع لم تأتي بعد
لعله كان يخاطبهم عند الصلاة عليه، لماذا تصلون عليه، إنه يعرف الصلاة ويقيمها على الدوام اتركوه سيصلي بنفسه\

لعله كان يتوسلهم عند إنزالهم الميت للقبر، من تضعون هنا، ولأجل من تخفونه، أفلا يمكن أن يبقى ميتا بيننا بدون دفنه

لعله أتى اليوم ليقول

يا صاحب القبر، هل تعرف كم مضى من الزمن وأنت تحت الأرض وأنا فوقها، وهل تعرف الفرق بين أن تكون فوقا وتحتا، يا صاحب القبر ، هل تعرفني، هل تتذكرني، أنا ذلك الباكي يوم موتك، وأنا هذا الباكي على قبرك، يا صاحب القبر هل تسمعني !!!

لعله كان كان يبث شكواه ونجواه إلى صاحب القبر، ويقول له، لأي الأمور إليك أشكو

Thursday, November 09, 2006

الأسماك تنتخب


بعد الأنباء التي تواترت عن تدمير البيئة البحرية، وعن خطر انقراض الهامور الغالي علينا، تفتق ذهن بعض الناخبين عن جذب اصوات الأسماك او السماكين لا يفرق وأترككم مع الصورة

Sunday, November 05, 2006

السلندرات في الحملات الانتخابية

السلندرات في الحملات الانتخابية

عشية إعلان دستور الملك في 2002 قال هاشم تحية لكل من حمل السلندر

يبدو أن هذا الشخص المتقلب قد فهم مبكرا جزئية مهمة غفلنا عنها نحن وهي دور "السلندر" في خطاب جيل انتفاضة التسعينيات

بعد أربع سنوات يأتي الأمين العام لجمعية الوفاق لينقل قصة عن أحد الأشخاص من سترة، يقول أن البعض قال يجب أن لا نصوت لكي لا يصل أصحاب السلندرات ومن يومها قررنا التصويت ليصل أصحاب السلندرات، وأثنى الشيخ على كلامه مطالبا بالتصويت ليصل أصحاب السلندرات

قبلها بأيام كان أحد نواب الكتلة الطائفية السنية الإخوانية يفتتح مقره في مدينة عيسى ليقول نحن المواطنين ولسنا أولئك الذين يحرقون الأعلام ويفجرون السلندرات

وبعدها بأيام يفتتح أحد الطائفيين السيف البتار على الوطن ليقول، نحن لسنا أصحاب سلندارت، نحن نوالي قيادتنا

أمام هذه النماذج الثلاثة في عام 2006 يبدو بوضوح دور "السلندرات" في خطاب الحملات الانتخابية، فالشيخ علي، وجيل انتفاضة الكرامة والذي بفضلهم أصبحنا نوعا ما بوضع أفضل من السابق، هذا الجيل يعتز بالسلندر، يعتز بما أنتجه السلندر، رغم أن السلندر عمليا لا يمثل سوى إزعاج وقتي للسلطة، لكنه كان شعار لانتفاضة، قامت واستمرت عليه،وهم يحسبونه رمزا يجب أن لا يهان، لأن اهانته ليست اهانة للسلندر، بل إهانة رمزية لانتفاضة الكرامة، فعندما يتكلم طائفي مدينة عيسى أو طائفي مدينة حمد عن السلندر وأصحابه، فهم يهينون اولئك، هم لا يمتدحونهم، ويستخدمون الرمز "السلندر" بصورة غير مباشرة، وهذا أمام الاصطفاف الطائفي الحاصل حاليا قد يشعل المعركة

من ناحية اخرى، هؤلاء النواب الطائفيون يعلمون أن السلندر هو جزء من مرحلة زمنية لم يكن لهم دور فيها، كانوا حينها يلعقون أحذية النظام ، يباركون قمعياته، يباركون همجياته، وبعد ذلك، ويبدو أنه انتقام لحصول ما لم يكن لهم يد فيه ، أصبحوا ملمعون أحذية النظام، صفقات من تحت الطاولة، تمرير مشاريع وقوانين السلطة، هؤلاء هم الطائفيون الذين دائما لا يعرفون الفرق بين الولاء للوطن والولاء للنظام، ويدمجونهم بصورة غبية، يستهجنها كل ذي عقل

أصحاب شريط الطابور الخامس، يريدون أن يوزعوا صكوك الولاء الآن ، أصولهم الإيرانية السنية ، تبيح لهم ذلك، أليس رئيسهم هو من يوزع 30 دينارا ، واليس هو من طلب 30 الف دينار لكل ناخب من جمعيته من وزير الديوان مقابل تمرير الميزانية

هذا التيار الطائفي يرى في السلندر استفزازا مقيتا لانه يذكره بالعار الكبير الذي لحقه أيام تخادنه وانبطاحه للسلطة، لكن المحرج، أن السلطة لم تمارس الجنس معه، بل أخذت تشاهد عورته وهي تقوم بالاستمناء قائلة له يدي أفضل من أداتك الجنسية ، وكانت هذه الصفعة الاخرى من النظام، ولعله فهم منذ ذلك الحين، أن الانبطاح للنظام لا يتأتى إلا عبر الانشكاح المستشري، فهنيئا لكم عورتكم المكشوفة

كل هذا يحدث بسبب السلندر، ولكن

كيف ينظر النظام او الحكم إلى السلندر؟؟؟؟؟؟

Monday, October 30, 2006

شجرة الشر


إن ألف ضربة لقطع أغصان شجرة الشر تعادل ضربة واحدة لقطع جذورها"
هنري ديفيد ثورو

Tuesday, October 17, 2006

ما هو الحد الفاصل بين الدين والسياسة؟

ما هو الحد الفاصل بين الدين والسياسة؟؟؟؟
سؤال طالما أرّقني، وطالما رحت أبحث في الكتب، في النص ومفسريه وعاقليه ، هل من المعقول أن لا يوجد حد فاصل يفصل بين ما هو ديني رباني إلهي لاهوتي مقدس
وبين ما هو سياسي دنيوي براغماتي
صدقوني ضعت
ذلك السؤال يستتبع عدّة اسئلة تجتاحني كما الإعصار، خصوصا مثلي من تعوّد أن لا يمرر قضية بدون أن يفكر فيها مليون مرة ، بل مليار مرة، حتى اتركها بدون إجابة كعادتي باحثا عن أسئلة أخرى، أسئلة تستفز في داخلي ذلك العقل الراغب في الفهم، في الاقتناع ، في أن يحترم نفسه
هل كل ما هو ديني هو سياسي؟ وهل كل ما هو سياسي هو ديني، ألا يقولوا أن الإسلام نظام حياة متكامل لم يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها، إذا يجب أن يكون بحسب النظرية الإسلامية هذا الدين سياسيا بالدرجة الأولى
ولكن أليس هناك فرق بين الدين والتديّن ، هناك دين إلهي لا نعرفه على وجه الحقيقة، على وجه اليقين، حق اليقين، عين اليقين ، إننا ندعي أنها ديننا، ولكن ما نحن فيه هو تديّننا لدين الله، ولكن هل نملك صكا، نملك دليلا على أنه دين الله، لا أعتقد أن أحدا يستطيع أن يجزم لي بأنه يمتلك ذلك
فإن كان هذا الدين غير يقيني للحظة، فكيف نريد فرضه ؟ نحتاج إلى معجزة لكي نقتنع بيقينيته
فإن كان والحال كهذا أن هذا الديني غير يقيني، فلابد ان تكون هناك مساحة فاصلة ، مساحة بعيدة عنه وعن التحكم بكامل مجريات الحياة
هذا يقودني إلى أليس من الأفضل أن تكون السياسة بعيدة عن الدين المقدس، اليس من الافضل أن يبقى هذا المقدس بعيدا عن المدنس "السياسة" حفاظا على قدسيته
أقول هذا حفاظا على الدين لا محاربة له، ويستر الله علي، أنا لا زلت أسئل ولا يعني ما أنا فيه قناعة يقينية، فأنا أغير رأيي متى ما ثبت لي عكسه واقتنعت به
لازلت أسئل، وأبحث عن جواب

Thursday, October 12, 2006

وطن "رفيع المستوى"

وطن "رفيع المستوى"
باسمة القصاب


نحكم بالإعدام على الإنسان، حين يخون وطنه، وقليل في حقه الإعدام. لا يُغفر لأحد أن يخون وطنه. لا يغفر له أبداً. وليس له في القصاص حياة. إنه موت وعار أبدي. كم كان مثيراً منظر الأم اللبنانية التي شهدها العالم، تدوس رقبة ابنها الخائن برجلها. جثته التي خلفها الصهاينة وراءهم مكافأة له على الخيانة، لم تشفع لبؤسه وشقائه. لم تكفِه حتى أن تعتذر لأمه. أمعقول أن تفرك أمّ بقدمها رقبة ابنها المقتول؟
إنه فرك للعـار، والعار لا يغسله الموت. ليس إنسان، ذلك الذي يخون وطنه، بل هو عفن الأحياء والأموات. يموت الخائن ويحيا الوطن. تنتهي حياة الخائن فتنتهي خيانته. ويبقى الوطن. وحده الوطن يبقى للأبد. لا نهاية للأوطان إنما النهاية للعفن.
لكن ماذا لو أن الأوطان هي من تخون الإنسان؟ أمعقول ما أقول؟ أمعقول أن يخونك وطنك؟
كيف إذن بوطن يتآمر عليك بك. كيف بوطن يشحن بعضك على بعضك. كيف بوطن يحقِّر بعضك في عين بعضك. كيف بوطن يغرر بك عليك. وطن يؤجج فتنتك عليك. وطن يكيد لك ضدك. وطن يصفق بك عليك. وطن يصفع هامتك بيديك. وطن يدوسك برجليك. وطن يغتالك بطيبتك. وطن يخنق هواءك بك. وطن يقررك بشيك. أمعقول هذا الوطن؟
وطن مخططاته رفيعة المستوى. مؤامراته رفيعة المستوى. مكيداته رفيعة المستوى. أقلامه رفيعة المستوى. إعلامه رفيع المستوى. تمويله رفيع المستوى. صمته رفيع المستوى. تجاهله رفيع المستوى. كذبه رفيع المستوى. فبركته رفيعة المستوى. وطن كل ما فيه رفيع المستوى، وأهم من كل ذلك أنه وطن خيانته رفيعة المستوى. تحيا الخيانة رفيعة المستوى، ويموت بغيظه الوطن. بقدر ما ترتفع الخيانة، وتصير أرفع مستوىً، بقدر ما ينكبّ الوطن ويصير أكبّ مستوىً. يبقى رفيعو المستوى، رفيعين، جيلاً وراء جيل، ويسقط الوطن جيلاً وراء جيل. لا نهاية للأجيال الرفيعة المستوى. إنما النهاية للأوطان غير الرفيعة. أمعقول هذا الهابط؟
وطن يهب وطنيته لمن يلثم أطرافاً رفيعة المستوى. لمن يقدم خدمات جليلة لرفيعي المستوى، لا للوطن. وطن بازار. وطنيته بضاعته. يبيع دفاتر حمراء. دمغتها رفيعة المستوى. ثمنها لثمٌ وتمجيد وتعظيم. وطن لا وطن. ينتج سماسرة تتكسب على الأوطان. يبيع الألوان ولا يشتري الإنسان. أمعقول هذا البازار؟
وطن مكرماته رفيعة المستوى. حقوقك هبات ومكرمات وعطايا. مكرمة أن تحصل في وطنك على فتات حرية ملثمة، على فتات عدل مبخوس، على فتات مساواة مختلة، على فتات حقيقة مفبركة. مكرمة أن تحصل في وطنك على فتات خبز مدقوق، على فتات سكن محشور، على فتات أرض مرقعة، على فتات ترفيه مكلف، على فتات هواء محجوز، على فتات بحر مدفون، على فتات وطن. مكرمة أن لا تموت من الموت. مكرمة أن لا تفطس من القهر. أمعقولة هذه المكرمات؟
المكرمات لوطنك عادة، وكرامتك من الوطن الخيانة. قف. لا تتجاوز حدودك. لا تنبس بشكوكك. لا تستنكر وقائعك. لا تصدق سمعك ولا بصرك ولا عقلك. لا تصدق إلا ما يملى عليك. لا تتبندر. فأنت شيطان غوي رجيم. أنت عميل حاقد مخرب. أنت شكاك مريب مهين. أنت لا أمان لك. أنت ناكر لمكرمة الوطن. أمعقولة هذه المغالطات؟
تخون الأوطان أكثر مما يخون الإنسان. تخون وتمعن في خيانتها. تمعن في صفاقتها. لا تقف صفاقتها عن حد. تتحامل عليك لأنك تأنف أن تكون شريكاً في الخيانة. تقذفك بالخيانة. ترجمك ولا ترحمك. تصيبك ولا تخطئك. تغلظ عليك سوط عقابها. أمعقول ذنبك أن أبجديتك لم تعرف غير اسم وطنك؟
وطن مركب من كل هذه اللا معقولات: لا معقول هبوطه.. لا معقول بازاره.. لا معقولة مكرماتة.. لا معقولة مؤامراته.. لا معقول خياناته.. لا معقولة مغالطاته.. لا معقولة أبجدياته.. كيف يكون معقولاً؟
قبيحة هذه الأوطان. قبيحة لا معقولاتها. قبيحة معقولاتها. قبيحة صورها. قبيحة صفاتها. قبيحة قوانينها. قبيحة أسماؤها. قبيحة أعلامها. قبيح حتى نشيدها الوطني. "ما أكثر الأوطان التي يبدأ فيها سجن المواطنين بالنشيد الوطني". أدونيس. كل ما تنتجه هذه الأوطان تسبيح رفيع المستوى، نشيد باسم رفيع المستوى، لا مكان لاسم الإنسان في هذه الأوطان.
في هذه الأوطان ليس "الوطن هو الإنسان لا أكثر ولا أقل" كما يقول سميح القاسم. بل الوطن هو رفيع المستوى لا أكثر ولا أقل، الوطن هو خيانة رفيعة المستوى لا أكثر ولا أقل، الوطن هو اللامعقول لا أكثر ولا أقل.. والإنسان هو الأقل.. لا أقل.. ولا أقل
..
هذا الكلام الذي كتبته الاستاذة باسمة يتفق تقريبا مع ما كتبته من مداخلة على الاخت الفاضلة زينب قبل ايام وانقل المداخلة هنا
سيدتي الفاضلة
هذا الوطن لم أكن أشتمه، لقد كنت معتقدا مثلك تماما، أنه مظلوم، مثلي تماما في ظلمه، بل كنت أعتقده غريبا مثلي، مقهورا مثلي، لا يملك من دنياه حولا ولا قوة مثلي، لكن
الآن بدأت أشك في إخلاصه هو نفسه لمفهوم الوطن، ورأيت أن مفهومي للوطن هو مفهوم مثالي جدا، وأنه هو نفسه لا يؤمن بهذه المفاهيم، بل هو نفسه يتبع من يدفع أكثر، تماما مثلما هي بقية المقدسات والثوابت، والدين مثالا، يتبع من يدفع أكثر
أحببته، وظننته يحبني، واكتشفت أنه لا يعرف معنى الحب، عشت غريبا ظنا مني أن غربتي هي السبيل إلى نجاته واكتشفت أنه يساعد في غربتي ليتخلص من المخلصين أمثالي
ادعيت الشرف في وطن لم يكن شريفا، وتعلقت النزاهة في شجرة، لم تكن نزيهة، هي تلك أوطاننا يا سيدتي
، لوعاد وطني كما يجب لقبلت ترابه ، لكنه أصبح كما يريدون، لا كما يفترض به أن يكون وطنا لذلك غادرته وشتمته، واكتشفت كم كنت احمق وانا أنافح عن قضية لم يكسب من ورائها إلا عشاق المايكروفونات وعشاق الرمزيات والنساء وأصحاب حب الظهور
لو أفضيت لك بما في قلبي من حقد على هذا الوطن، بعد أن كان حبا لما تصورتيه، وهل أكثر من أنني لا استطيع النوم مرتاحا بسببه وسبب سياسته
لم اكن أتمنى أن أكره وطني ولكني الآن أقولهاأنا أكرهه
واعتذاري لمن خدشت هذه الكلمات حيائه وعفته فعفتك محفوظة عالية على الوطن المستعلي

Tuesday, October 10, 2006

نكتة سياسية لبنانية


=============
ظهرت نكتة في لبنان - عقب الحرب الأخيرة – تقول ان لبنانيا مسيحيا هدم منزله بسبب القصف الإسرائيلي ولم يجد من اغراض بيته الا صورة المسيح مصلوبا وقد تحطم إطارها، فأخذها وذهب إلى «سعد الحريري قائلا.. يا أستاذ، ما
فضل من بيتي إلا صورة سيدنا.. هيدا، فأعطاه «الحريري» مائة الف دولار ليرمم بيته!
سمع جاره اللبناني الشيعي - بالحكاية، فأخذ صورة السيد «حسن نصرالله» وذهب بها
إلى «الحريري» قائلا..«يا استاذ.. ما فضل من بيتي إلا صورة.. سيدنا»، فأعطاه
الحريري.. عشرة آلاف دولار فقط، فاستغرب الرجل وقال.. «بس انت عطيت جاري
المسيحي مائة الف دولار»، فرد عليه «سعد» قائلا.. «ايوه، كلامك مزبوط، بس
هو جابلي صورة السيد.. تبعه وهو.. مصلوب»!!

روح جيب صورة سيدك مصلوب وأنا أعطيك خمسة ملايين دولار !!!!!......

Monday, September 25, 2006

الإرهاب والكباب لنخلي عيشتكو اهباب

أعجبني هذا المقال من ملتقى البحرين، يحكي جزء من واقعنا مع هذه المعارضة
أنقله مع كامل حقوق الكاتبة
لا أظن بأن هنالك الكثير من الذين لم يشاهدوا فيلم الارهاب و الكباب لعادل امام، وبطبيعة الحال فجميع من شاهد هذا الفيلم يتذكر قصته و بعض المقتطفات من الحوار الدائر بين الممثلين.
لم يكن في نية عادل إمام او حتى في مخيلته أن يواجه جبروت الدولة و عظمتها و جيوشها الجرارة، فلم تكن طلباته تتجاوز نقل ابنائه من مدرسة بعيدة لمدرسة اخرى قريبه من موقع سكنه.
هي مطالبٌ بسيطة جدا و مشروعه و بالامكان تحقيقها، لكن ما اخر تحقيق تلك المطالب المشروعة البسيطة، ذلك الفساد الناخر في جميع اجزء كيان الدولة، فمن فساد موظف بسيط يترك مكتبه طوال النهر بدعوى الصلاة و التقرب الى الله، الى موظف اخر غير متواجد طيلة ساعات الدوام، معطلا بذلك اعمال الناس و حقوقها، وصولا الى حكومة من وزراء فاسدين لا يهمهم ان يقتل بضع مئات او من اجل بقاء سعادة الوزراء على كراسيهم و في مناصبهم.
تفاجئ عادل إمام بأنه وجها لوجه امام الحكومة بكامل عتادها و عدتها، لم يكن يقصد تلك المواجهة ولم يعنيها، ولو قدر له في وسط الفيلم ان يقدم له العفو و الصفح عن ما بدر منه من فعلٍ يصنف في افعال الارهاب لقام بالاعتذار و طلب العفو و المغفره.
لكنهم جابهوه بالعنف، فكان طريقه هو العنف البديل، دون ان يضع لذلك خطط او استراتيجيات، وقد جمع حوله بعض الانصار الذين يشاركونه هم التهميش و سلب الحقوق، فأحب ان يواصل اللعبه قليلا.
" ماهي مطالبكم "
ذلك ما تفوه به وزير الداخلية - كمال الشناوي - في الفيلم، وحاول عادل إمام ان يقدم مطالبه للحكومة، لكنه تراجع عن ذلك، سأل جميع المحيطين به، لم يستطع احدهم ان ينبس ببنت شفه، وكأنما لا مشاكل لديهم تحتاج لحل، ولا مطالب يريدون ان تحققها لهم الحكومة.
" عايزين كباب "
ذلك هو المطلب الرئيس و الاساسي الذي تفتق عنه ذهن الارهابين - حسب زعمهم - و انصارهم، فلا وجود لمطالب اخرى، مجرد مجموعه من المختلين عقلين تريد ان تتغذا على حساب الحكومة، بشرط ان تكون الوجبة مكونة من " كباب وكفته ".
يستغرب البعض اسهابي في الحديث عن فيلم "الارهاب و الكباب"، لكن مقاربة الوضع السياسي عندنا في البحرين لا تختلف كثيرا عما جرى في ذلك الفيلم، فرصة سانحة للضغط على الحكومة عندما تمت مقابلة بين الملك وبين الجمعيات السياسيه، خصوصا مع قرب الانتخابات البرلمانية و بعد فضيحة تقرير البندر، لم تستثمرها المعارضه .. شيخ علي سلمان / عادل إمام ، إلا في المطالبه بقضايا محدودة جدا الافراج عن المعتقلين / الكباب، لضمان المشاركة في الانتخابات البرلمانية.
وما يحز في النفس ان عادل الإمام قد هدد تهديدا جديا في شعاره المرفوع في وجه وزراء الدولة " الكباب الكباب لا نخلي عيشتكو هباب "، بينما لم يتمكن سماحة الامين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان من التلويح ولو رمزا بإمكانية تهبيب الدنيا على رأس الحكومة ان هي لم تأخذ بكلام المعارضه.
الأن وبعد الافراج عن المعتقلين / وصول وجبة الكباب، ستكون جميع مطالب المعارضه / عادل إمام، قد تم تلبيتها ولا يوجد لها عذر " للتهبيب "


أمل السيد

25/9/2006

لقراءة المقال والتعليقات

www.bahrainonline.org/showthread.php?t=159672

Saturday, September 23, 2006

مملكة الرعب

هذه الصورة هي لما انتهت عليه المواجهة الأولى في البلاد القديم إحدى قرى مملكة الرعب ، المملكة الأمنية، كم كثير من الألفاظ السلبية تستطيع إطلاقها عليها ، كثير من الألفاظ الحزينة، كثير من ألفاظ الغضب، الرعب، هي مملكة الرعب باختصار
هي المملكة التي لازلت - وهذا أمر غريب فعلا - أعيش فيها، إسمها البحرين
جماعة يريدون أن يقيموا ندوة سياسية، صدر هذه المملكة التي تريد حذو الديمقراطيات العريقة لم يتسع لها، واتسع صدر المرتزقة وبنادقهم لهذه الندوة
فجأة وعلى الموعد تحديدا انطلقت الهيلوكبترات لتساند قوات المرتزقة القادمة من أطراف البوادي - لا الحواضر - لتمنع ، تقمع، هذه الندوة لكي لا تقوم
والحجة
الرخصة
بغض النظر عن وجهة النظر في وجوب اخذ الرخصة من عدمه ولكن سؤال يقفز دائما في ذهني
لو أردت مخالفة القانون، واردت إقامة ندوة سيحضرها الكثيرون، أو مسيرة يحضرها الكثيرون أو أي شيء يحضره الكثيرون ولم أأخذ رخصة، فهل هذا مبرر لقوات الرعب حارسة مملكة الرعب أن تمارس بربريتها بكل هذه البشاعة، بكل هذه الحيوانية، بكل هذه البربرية وكفى!
ألا يوجد حل قانوني يفضي، بأن يحاكم الداعين إلى الندوة ، ليست مسؤوليتي أن أبحث عن الرخصة او الحجة القانونية لاي شيء، هي مسؤولية المنظمين، فلماذا هذه البربرية يا أتباع تقرير البندر
لا أريد الإطالة ولا الإزادة، كل ما أريد قوله
هو أن الصورة فوق صورة لطلقة مسيل مما رمي على المتظاهرين في البلاد، جمعه الشباب هناك، لا لجمع أدلة على انتهاء مدة صلاحيتها، فقد تعبنا من جمعها وعرضها على المنظمات الدولية والمحلية، ولا من رادع
وليس من أجل تنظيف الشوارع
وليس من أجل إثباته من عدمه
بل جمعه الشباب، لأنه من الألمنيوم
هل تعرفون لماذا
يريدون بيعه غدا كـ "صفر" او هكذا نطلق عليه بالبحرانية أو "ماو" وهو لفظ آخر، والغرض بيع المعادن على محلات الخردة، الكيلو بخمس مئة فلس، لقد لقي أبناء البلاد الفرصة في أن يجمعوه ليبيعوه، ولسان حالهم يقول، الحكومة تخسر بشراءها هذه الأمور، ونحن نربع ببيعه مرة أخرى
هذا هو الأقصى مما نستطيع عمله في مملكة الرعب

Thursday, September 21, 2006

الملك المُخدِّر ، والمساكين

مساكين أنتم يا رؤساء الجمعيات الأربع، والمسكين الأكبر هو مثلي من ظن مجرد الظن أن بإمكانكم أن تجلبوا لنا شيئا من خلال اجتماعكم مع الملك في هذا الظرف الحساس جدا، والمتوتر جدا، والمتأزم جدا
مساكين ، صدقتم جلالته حين أخبركم أنه سأل أحمد عطية الله عن ما ورد في التقرير ونفاه أحمد بدون تحقيق وبدون أي مسائلة وكأن المسألة بدرجة كبيرة من البساطة
لا أعرف هل أنا المسكين في فهمي من أنّي أبسط المسائل واسطحها ، أم أنتم المساكين في تبسيطها وتسطيحها، وكأن الوقائع تبع التقرير لا نراها رؤي العين، ولا نلمسها يوميا تتحرك بيننا
مساكين جدا حين كان طلبكم للإجتماع لأجل التجنيس، وعندما سألتموه عن التجنيس لم يعلق، فما فائدة اللقاء
مساكين أكثر أن تخرجوا بهذا المنجز الكبير جدا لديكم وهو الافراج عن المعتقلين ، في ظل وجود ما هو أكبر بإمكانكم تطالبوا به وأعتقد أنكم تستطيعون ذلك ولم تفعلوا
لماذا كان الإجتماع، يبدو أنه كان لسبب وحيد ، وهو أن يخدركم الملك ، وبدوركم تنقلوا تخديره للشارع، فهو عالم بأن الشارع متوتر جد، وأنه لا سيطرة يمتلكها عبر مكرماته في تهدئة الشارع، وعليه، هو يريد منكم أن تهدئوا الشارع، ودوركم هو الكوابح ، فهنيئا لكم دوركم الذي ارتضيتموه
لا أعرف من هو المسكين هنا، لكني واثق أنه ليس جلالته

Wednesday, September 20, 2006

الإتجاه العكسي للمعارضة،، البندر مثالا

يقول المؤلف اللبناني الخوري صاحب كتاب "البحرين القبيلة والدولة"
" إن المعارضة في البحرين هي الطريق إلى المناصب"
هذه الجملة سابقا اختصرت معظم الحركات التي حصلت، سواء الخمسينيات، الستينيات، السبعينيات، الثمانينيات، وأخيرات التسعينيات، كان هذا هو الانطباع، بعد سنين من السجن والنفي، يأتي المعارض ليتقلد المناصب حتى ولو كانت كبيرة بحجم وزير
كنت أتحدث مع أحد أصدقائي وكنا نقول، أن هذه الظاهرة يجب أن تبحث، تحول المعارضين إلى موالين، بل ومدافعين ومنافحين عن النظام، العلوي ليس المثال الوحيد، ولكنه الأقرب للضرب به، فمن معارض منفي بالثمانينات، في "دكاكين لندن" كما كانت الدولة تسميها، إلى وزير ، بل ويقف في وجه الجمعيات المطالبة عن نفس المطالب التي كان هو يريدها سابقا
الإتجاه العكسي الآن، هو اتجاه السلطويين إلى المعارضة، البندر يعتبر الحالة الأولى، فهل سيستتبعها حالات، فالبندر، معروف دوره بالنسبة للتجنيس ودوره في رسم سياسات مجلس الوزراء وغيرها من الأمور، وبين ليلة وضحاها، لا يعرف أحد لحد الآن سبب انقلابه عن النظام، هل هو صراع أجنحة داخل القصر، أم خدمة لأهداف مخابراتية أخرى لدول عظمى، أم فجأة وبدون مقدمات صحى ضميره
البندر نفسه متجنس، وكما قلت، كان يدير التجنيس ويوزع الجنسيات، الآن هو من يقول بمنطق المعارضة، ويصطدم بعطية الله، او بشلة عطية الله، الذي يعتبره البندر أنه يدير حلقة من المؤامرات تجاه الشيعة في البحرين، من خلال تقرير اصدره البندر
لست معنيا هنا بالبحث عن البندر وماضيه الغير مشرف بالطبع، ولست من دعاة ترميزه، لكن الحالة أعجبتني، فهل بالإمكان تحول بعض الموالين الأقرب للنظام من صف النظام الى صف المعارضة ، وهل يكون البندر فاتحة الخير، فالوضع والفساد ليس هو المحفز فقط، بل طريقة إدارة العائلة الحاكمة للأمور أيضا من الأمور المحفزة للتمرد
سؤال أتمنى لعله سخيف، ولعل البعض يعتبر البندر حالة شاذة غير قابلة للتطبيق، ولكن الشواذ تتحول لقواعد بعد فترة من الاعتياد

Monday, September 18, 2006

حكايتي مع الوطن

"من أراد أن يتعلم حب الوطن وترابه، فاليذهب إلى الجنوبيون في لبنان " خولة مطر لدى عودتها من لبنان
تلك الكلمات نقلها الزميل حسين خلف، وهي تختصر مسافات لما أريد أن أعبر عنه
في جلسة عامة مع بعض الاصدقاء حول كيفية الاستفادة من حزب الله وخطاب السيد أبو هادي في إسقاطاته في البحرين ، تركزت مشاركات الموجودين حول التثوير والتعبئة والمقاومة وأساليبها
لكنني قلت لهم، ليتنا نتعلم حب الوطن من خلال خطاب الحزب او خطاب السيد أبو هادي حفظه الله
كم مرة يكرر لبنان، كم مرة تكون رسائله إلى لبنان، وهو العالم بكارزميته التي بدأت تطغى على كل رمزية في الوطن الإسلامي فضلا عن العربي
هذه هي الحكاية
حكاية محب لوطنه، محب لبحرينه الغالية، محب لترابه، محب لهوائه، ومع ذلك هو كاره للبقاء تحت سمائه
هذا المحب يتذكر طفولته، ومنزله المهدم، يتذكر كم كان يلعب صغيرا في الطريق، لم يدخل المدرسة كما هو حال أقرانه بعد، لم يكونوا يفكرون، يفرحون عندما يكون هناك عرس ليزفوا العريس
أتذكر عودتي من المدرسة، ألقي حقائبي وأذهب إلى معلمة معصومة - التي كانت تدرسنا القرآن - لأحجز لي مكان في الزاوية، فقد كنا نتشاجر على تلك الزاوية من يحجزها، في ظل وجود فتيات الديرة الذين يتكتلون في الزوايا الثلاث الأخر، معلمة معصومة ماتت في نفس العام الذي توفي فيه السيد الإمام الخميني
انتهي من المعلم لأبدأ في الرحلة اليومية لتجميع المعادن، لنبيعها آخر الأسبوع، لنحصل على خمسمئة فلس، أو دينار، نعتقد أننا أغنياء عند ذاك، نفرح بها، كان ذلك بدون علم أهلي لأنهم كانوا يرفضون ذلك
ماذا أقول أكثر
رفض اهلي شراء "عربانة" لكي أذهب أحمل في السوق، لم يكونوا يريدون لي هذا المنطلق أبدا،
ذلك اليوم الذي تعودت اختي ان ارفض إيقاظها لي صباحا، لم يكن يشفع لها إلا أن أخبرتني "أكو الخميني مات" مكاني، ذهبت إلى الصالة، أبي، وأبناء عمي جالسين حول الراديو يبكون،وصوت الصفارة المشوشة تلعلع لتحجب هذا البث الإذاعي
أكبر أكثر وأهيم في براري الوطن، أتعلم في الإعدادية إحترام كبار السن، بعد أنضربني زميلي وصديقي لاني رفعت صوتي على رجل كبير
الذهاب إلى درس المسجد كان بحد ذاته مغامرة، أمام القبضة الأمنية الشديدة، في ذلك الوقت،
هناك نميت، هناك ترعرعت
هناك في الفريق الجديد ، أو فريق البواليع، بين الاصدقاء، نلعب ونلهو في الساحة، او نمضي للبر، ونسترق السباحة في إحدىالبرك الإرتوازية في غياب راعيها
هناك في مسجد الانوري تلقيت علومي الدينية
هناك انطلقت الانتفاضة وتواصلت من خلال قرية الديه
هناك يا وطني كنت معك وكنت لا تعرفني
نعم
هل عرفت كم أحببتك وكم أحبوك، هل عرفت كم كان حبك يكبر في داخلي، وكم كان حبنا يضيع في زحمة العالم الجديد الذي بدأ يتشكل
عالم لا أحب الحديث عنه، فهو يأخذني بعيدا عنك
كنا نكبر، وكنت تكبر، عبر الدفن، عبر التشعب، ولكنا كنا نكبر في حبك، نكبر من خلالك، نكبر فيك وتكبر فينا، فهل كبرنا لديك
كنت بملئ الإرادة تسير نحو التغريب، يغربونك وأنت صامت، يشوهونك، يعيدون تشكيلك، كل شيء فيك أصبح مختلف، حتى طباعنا، تقاليدنا، اصبحت غائبة عنا
والآن بعد أن بدلت
بعد أن غيروك
تسألني لماذا أقول لك "كس أمك يا وطن" وكأنك لا تعرف
فترسل البعض ممن لازال مغرورا فيك ليهاجمني في هذه الكلمة
هل حافظت على الوداد بيننا، هل حافظت على علاقاتنا، أم ارتميت في أحضان التشكيل الجديد لتطلب بعد ذبك أن أحبك، لقد أحببتك بشكل ما، أما وقد غيرت شكلك بملأ إرادتك وغربتك، فإنه لا قدرة لي إلا على حب الماضي، والاستغراق فيه، وتركك لما تحب من الحاضر
هناك موعد، عندما تفشل يا وطني
في هذا الاستغراب
عندها أتمنى أن لا تلومني عندما تتضح الصورة وأنا أصرخ في وجهك
كس أمك يا وطن

Monday, September 11, 2006

جنسيتي هدية لطالبها

الإسم : علي حسن عبدالله علي عبدالله عبدالإمام المتوج البحراني
من سلالة السكان الأصليين الذين سكنوا البحرين منذ مئات السنين ، قبور أجدادي شاهدة على عمق جذري، بالإمكان البحث عنهم في مقبرة النبيه صالح
من السلالة التي عشقت هذه الأرض، عشقت ترابها، نمت جنبا إلى جنب مع نخلها، شربت من عيونها، وسبحت في شواطئها، ولعبت في ساحاتها، وهامت في براريها
من السلالة الأصلية التي تنسب لربيعة، قبل وجود السلالات المهاجرة والمشرّدة
أقول وأنا بكامل وعيي أن جنسيتي هدية لمن يطلبها، لا أريدها، فقد أصبحت تهينني أكثر مما تشرّفني
لا أقصد الانسلاخ من الوطن، لا أقصد كره الوطن ولكن
أعلم أن القانون في بلدي يعطي النظام السلطة في أن يمنح الجنسية لمن يحب فداء لعيون "الجليلة" وأعلم أنه يستطيع أن يسقطها عن من يشاء
لا أعلم إن كان القانون يمنحني حق أن أسقط الجنسية عن نفسي، فأنا لم أعد أريدها
لا أعرف القانون في هذه الناحية ولكني اعرف أني لم أعد راغبا في حمل الجنسية
وفي الاخير يا وطني
كلمة من قلب محروق
بعد ان بدلت، بعد أن غيرت، بعد أن قبلت أن يغيروك ويبدلوك وأصبحت نشازا شاذا
أقول
كس امك يا وطن
وطني يالي احبك وارتجيك
كس امك لكس ام الي يجيك

Wednesday, August 16, 2006

الجوجل والوحي المنزل

سبحان الله
لم أتوقع أن الجوجل به وحي مرسل
إليكم هذا الوحي
1 - اذهب الى جوجل

go to http://www.google.com

2 - اكتب كلمة فاشل بالأنجليزية .

1. Type the word : Failure

3 - اضغط على ضربة حظ وليس البحث

2. Press the I'm feeling lucky button (instead of The Google search)

4 - راقب ما سيحدث

4. watch and Laugh

Monday, August 14, 2006

مبروك للبحرين عيد استقلالها

أبارك لوطني حبيبي عيد استقلاله
اليوم تصادف الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال البحرين عن الاستعمار البريطاني
يمر هذا اليوم كعادته في كل عام، لا يتذكره أحد
ولكنه عيد حقيقي بدلا من الاعياد المزيفة للبحرين
مبروك للبحرين وطنا وشعبا وكيانا هذا اليوم

Sunday, August 13, 2006

قصة قصيرة جميلة،

يقول " خضت المسابقة وكان الفائز الأول بلا منازع هو طفل في الرابعة من عمره وتتلخص حكاية الطفل فيما يلي :


كان الطفل جالسا في فناء البيت ولاحظ أن جارهم المسن كان جالسا في حديقة منزله ويبكي بحرقة بعد أن فقد زوجته التي توفيت وتركته وحيدا , عندما شاهد الطفل ذلك المشهد ذهب الى الجار وجلس في حضنه , وعندما عاد بعد فترة سألته أمه ماذا صنعت مع ذلك الجار أجابها :
" لا شيء .. لقد ساعدته على البكاء!!"
فمن يساعدني أنا على البكاء؟؟

Tuesday, August 08, 2006

يوم آخر للحزن

هذا يوم يا إلهي
يوم ليس للفرح
يوم ليس للراحة
يوم ليس للهدوء
بل هو يوم للحزن
يوم للدمار
يوم للتعب
وكأنك يا أيها الله تخلقنا لكل هذا
وتحرمنا من كل ذلك
يا أيها الله
خذ منا حتى ترضى

Thursday, August 03, 2006

هي امرأة الجنوب لا نقش للحناء على كفيها

هنا ،، هناك
هي امرأة الجنوب لا نقش للحناء على كفيها
د. خولة مطر
تلك التي بغشاء رحمها دفأته، وراحت تمتص من عروقها ملح الوجود لتطعمه فيكبر في أحشائها ويرحل عنها إلى حيث النور.. عالم هناك ينتظره ولكنه ليس بعيداً عن عيونها التي تحرسه بجفنها وهي جالسة القرفصاء على ارض صلبة، تدخل ورق التبغ واحدة تلو الأخرى غير مكترثة بقطرات الدم الدافئة وهي تسقط ‘’طق’’ ‘’طق’’ .. ربما عرفت ان أرضها، ارض الجنوب لا تسقى إلا بالدماء..
هي امرأة الجنوب التي لا نقش للحناء على كفيها بل تشققات عشق الروح للأرض.. وهي ترحل حاملة إياه من تحت غشاء رحمها إلى فوق غشاء الجسد الندي المعطر بعرق شمس صيف جنوبي.. أليست كل الجهات جنوب؟
وعندما فتحت عيناه بقطرات من ماء البحر ذاك الرابض على أطراف المدن حيث تلامس الموجة حافة السماء الزرقاء، عندها سقته حليباً ممزوجاً بكثير من الصبر والصمود..
هي امرأة الجنوب لا تنتظر اعتذاراتكم.. لا تبغي اعتذار احد.. ما ينفع الاعتذار عندما تسلم طفلاً خلف طفل خلف طفل الى رياح الموت القادمة من صوبهم، تلك الحاملة بصماتهم وبقايا رائحة مسكهم العربي المعتق في القصور، وسواد نفطهم الذي حول تلك الأجساد البضة الى قطع بلون الفحم. لا، هي لا تريد اعتذاراتكم..
هي الجنوبية، كلما سرقوا جنينها وهو في المهد، قالت ربما مازالت الأرض عطشى ربما؟ وراحت تنقش بذرة الصمود في رحمها من جديد، تغذيه بدفء قلب يكفي الكون..
هي الجنوبية قهقهت عندما سمعتك تردد على أسماع العالم ‘’لا شيء نعتذر عنه’’ وتعيدها مرة ومرات علهم يصدقون، علهم يرجعون عن ‘’تهورهم’’ عن ‘’مغامراتهم’’.! علهم يوقفون عزاءهم وبكاءهم ونواح المحظوظين من أطفالهم الذين وفرتهم رياح الموت هذه المرة، ربما لتعود من جديد؟ ولكنها الجنوبية ستجعل جسدها، كما هو دوما، سدا منيعا.. تسدل شعرها لتحيك منه بيت العنكبوت تخبئكم خلفه.. وتأتي بكلتا الحمامتين اللتين رعتهما كأطفالها ليحرسوكم بهدوء وسكون الملائكة..
هي امرأة الجنوب التي تعلمت بفطرة الطبيعة ان الأرض لا تنبت الا زرعها، وان الزرع لا يورق الا لمن يحميه بآخر قطرة دم.. هي لا تفهم رسائلكم القادمة من خلف زجاج الغرف المكيفة حيث تنتشر رائحة عطركم النفاثة، فهي لم تعرف التعطر بغير رائحة الجسد الممزوجة بنكهة الأرض الجنوبية، حتى رائحة الصابون تشح كثيرا فيبقى ماء السماء عندما يتساقط يغسل الأجساد المتعبة
.امرأة الجنوب، كل نساء الجنوب يقلن لكم: لا نريد اعتذاركم، ولا هداياكم ولا علب حليبكم ولا حتى أكفانكم.. هنّ احترفن عشق الأرض فرحن ينجبن أطفال الكرامة فيما تختبئون انتم خلف عباءاتكم خائفين على عروش مهزوزة امام رياح الجنوب المعطرة بدم الشهداء..
من نساء الجنوب لكم: ‘’اصمتوا او استقيلوا’’!