Monday, September 25, 2006

الإرهاب والكباب لنخلي عيشتكو اهباب

أعجبني هذا المقال من ملتقى البحرين، يحكي جزء من واقعنا مع هذه المعارضة
أنقله مع كامل حقوق الكاتبة
لا أظن بأن هنالك الكثير من الذين لم يشاهدوا فيلم الارهاب و الكباب لعادل امام، وبطبيعة الحال فجميع من شاهد هذا الفيلم يتذكر قصته و بعض المقتطفات من الحوار الدائر بين الممثلين.
لم يكن في نية عادل إمام او حتى في مخيلته أن يواجه جبروت الدولة و عظمتها و جيوشها الجرارة، فلم تكن طلباته تتجاوز نقل ابنائه من مدرسة بعيدة لمدرسة اخرى قريبه من موقع سكنه.
هي مطالبٌ بسيطة جدا و مشروعه و بالامكان تحقيقها، لكن ما اخر تحقيق تلك المطالب المشروعة البسيطة، ذلك الفساد الناخر في جميع اجزء كيان الدولة، فمن فساد موظف بسيط يترك مكتبه طوال النهر بدعوى الصلاة و التقرب الى الله، الى موظف اخر غير متواجد طيلة ساعات الدوام، معطلا بذلك اعمال الناس و حقوقها، وصولا الى حكومة من وزراء فاسدين لا يهمهم ان يقتل بضع مئات او من اجل بقاء سعادة الوزراء على كراسيهم و في مناصبهم.
تفاجئ عادل إمام بأنه وجها لوجه امام الحكومة بكامل عتادها و عدتها، لم يكن يقصد تلك المواجهة ولم يعنيها، ولو قدر له في وسط الفيلم ان يقدم له العفو و الصفح عن ما بدر منه من فعلٍ يصنف في افعال الارهاب لقام بالاعتذار و طلب العفو و المغفره.
لكنهم جابهوه بالعنف، فكان طريقه هو العنف البديل، دون ان يضع لذلك خطط او استراتيجيات، وقد جمع حوله بعض الانصار الذين يشاركونه هم التهميش و سلب الحقوق، فأحب ان يواصل اللعبه قليلا.
" ماهي مطالبكم "
ذلك ما تفوه به وزير الداخلية - كمال الشناوي - في الفيلم، وحاول عادل إمام ان يقدم مطالبه للحكومة، لكنه تراجع عن ذلك، سأل جميع المحيطين به، لم يستطع احدهم ان ينبس ببنت شفه، وكأنما لا مشاكل لديهم تحتاج لحل، ولا مطالب يريدون ان تحققها لهم الحكومة.
" عايزين كباب "
ذلك هو المطلب الرئيس و الاساسي الذي تفتق عنه ذهن الارهابين - حسب زعمهم - و انصارهم، فلا وجود لمطالب اخرى، مجرد مجموعه من المختلين عقلين تريد ان تتغذا على حساب الحكومة، بشرط ان تكون الوجبة مكونة من " كباب وكفته ".
يستغرب البعض اسهابي في الحديث عن فيلم "الارهاب و الكباب"، لكن مقاربة الوضع السياسي عندنا في البحرين لا تختلف كثيرا عما جرى في ذلك الفيلم، فرصة سانحة للضغط على الحكومة عندما تمت مقابلة بين الملك وبين الجمعيات السياسيه، خصوصا مع قرب الانتخابات البرلمانية و بعد فضيحة تقرير البندر، لم تستثمرها المعارضه .. شيخ علي سلمان / عادل إمام ، إلا في المطالبه بقضايا محدودة جدا الافراج عن المعتقلين / الكباب، لضمان المشاركة في الانتخابات البرلمانية.
وما يحز في النفس ان عادل الإمام قد هدد تهديدا جديا في شعاره المرفوع في وجه وزراء الدولة " الكباب الكباب لا نخلي عيشتكو هباب "، بينما لم يتمكن سماحة الامين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان من التلويح ولو رمزا بإمكانية تهبيب الدنيا على رأس الحكومة ان هي لم تأخذ بكلام المعارضه.
الأن وبعد الافراج عن المعتقلين / وصول وجبة الكباب، ستكون جميع مطالب المعارضه / عادل إمام، قد تم تلبيتها ولا يوجد لها عذر " للتهبيب "


أمل السيد

25/9/2006

لقراءة المقال والتعليقات

www.bahrainonline.org/showthread.php?t=159672

Saturday, September 23, 2006

مملكة الرعب

هذه الصورة هي لما انتهت عليه المواجهة الأولى في البلاد القديم إحدى قرى مملكة الرعب ، المملكة الأمنية، كم كثير من الألفاظ السلبية تستطيع إطلاقها عليها ، كثير من الألفاظ الحزينة، كثير من ألفاظ الغضب، الرعب، هي مملكة الرعب باختصار
هي المملكة التي لازلت - وهذا أمر غريب فعلا - أعيش فيها، إسمها البحرين
جماعة يريدون أن يقيموا ندوة سياسية، صدر هذه المملكة التي تريد حذو الديمقراطيات العريقة لم يتسع لها، واتسع صدر المرتزقة وبنادقهم لهذه الندوة
فجأة وعلى الموعد تحديدا انطلقت الهيلوكبترات لتساند قوات المرتزقة القادمة من أطراف البوادي - لا الحواضر - لتمنع ، تقمع، هذه الندوة لكي لا تقوم
والحجة
الرخصة
بغض النظر عن وجهة النظر في وجوب اخذ الرخصة من عدمه ولكن سؤال يقفز دائما في ذهني
لو أردت مخالفة القانون، واردت إقامة ندوة سيحضرها الكثيرون، أو مسيرة يحضرها الكثيرون أو أي شيء يحضره الكثيرون ولم أأخذ رخصة، فهل هذا مبرر لقوات الرعب حارسة مملكة الرعب أن تمارس بربريتها بكل هذه البشاعة، بكل هذه الحيوانية، بكل هذه البربرية وكفى!
ألا يوجد حل قانوني يفضي، بأن يحاكم الداعين إلى الندوة ، ليست مسؤوليتي أن أبحث عن الرخصة او الحجة القانونية لاي شيء، هي مسؤولية المنظمين، فلماذا هذه البربرية يا أتباع تقرير البندر
لا أريد الإطالة ولا الإزادة، كل ما أريد قوله
هو أن الصورة فوق صورة لطلقة مسيل مما رمي على المتظاهرين في البلاد، جمعه الشباب هناك، لا لجمع أدلة على انتهاء مدة صلاحيتها، فقد تعبنا من جمعها وعرضها على المنظمات الدولية والمحلية، ولا من رادع
وليس من أجل تنظيف الشوارع
وليس من أجل إثباته من عدمه
بل جمعه الشباب، لأنه من الألمنيوم
هل تعرفون لماذا
يريدون بيعه غدا كـ "صفر" او هكذا نطلق عليه بالبحرانية أو "ماو" وهو لفظ آخر، والغرض بيع المعادن على محلات الخردة، الكيلو بخمس مئة فلس، لقد لقي أبناء البلاد الفرصة في أن يجمعوه ليبيعوه، ولسان حالهم يقول، الحكومة تخسر بشراءها هذه الأمور، ونحن نربع ببيعه مرة أخرى
هذا هو الأقصى مما نستطيع عمله في مملكة الرعب

Thursday, September 21, 2006

الملك المُخدِّر ، والمساكين

مساكين أنتم يا رؤساء الجمعيات الأربع، والمسكين الأكبر هو مثلي من ظن مجرد الظن أن بإمكانكم أن تجلبوا لنا شيئا من خلال اجتماعكم مع الملك في هذا الظرف الحساس جدا، والمتوتر جدا، والمتأزم جدا
مساكين ، صدقتم جلالته حين أخبركم أنه سأل أحمد عطية الله عن ما ورد في التقرير ونفاه أحمد بدون تحقيق وبدون أي مسائلة وكأن المسألة بدرجة كبيرة من البساطة
لا أعرف هل أنا المسكين في فهمي من أنّي أبسط المسائل واسطحها ، أم أنتم المساكين في تبسيطها وتسطيحها، وكأن الوقائع تبع التقرير لا نراها رؤي العين، ولا نلمسها يوميا تتحرك بيننا
مساكين جدا حين كان طلبكم للإجتماع لأجل التجنيس، وعندما سألتموه عن التجنيس لم يعلق، فما فائدة اللقاء
مساكين أكثر أن تخرجوا بهذا المنجز الكبير جدا لديكم وهو الافراج عن المعتقلين ، في ظل وجود ما هو أكبر بإمكانكم تطالبوا به وأعتقد أنكم تستطيعون ذلك ولم تفعلوا
لماذا كان الإجتماع، يبدو أنه كان لسبب وحيد ، وهو أن يخدركم الملك ، وبدوركم تنقلوا تخديره للشارع، فهو عالم بأن الشارع متوتر جد، وأنه لا سيطرة يمتلكها عبر مكرماته في تهدئة الشارع، وعليه، هو يريد منكم أن تهدئوا الشارع، ودوركم هو الكوابح ، فهنيئا لكم دوركم الذي ارتضيتموه
لا أعرف من هو المسكين هنا، لكني واثق أنه ليس جلالته

Wednesday, September 20, 2006

الإتجاه العكسي للمعارضة،، البندر مثالا

يقول المؤلف اللبناني الخوري صاحب كتاب "البحرين القبيلة والدولة"
" إن المعارضة في البحرين هي الطريق إلى المناصب"
هذه الجملة سابقا اختصرت معظم الحركات التي حصلت، سواء الخمسينيات، الستينيات، السبعينيات، الثمانينيات، وأخيرات التسعينيات، كان هذا هو الانطباع، بعد سنين من السجن والنفي، يأتي المعارض ليتقلد المناصب حتى ولو كانت كبيرة بحجم وزير
كنت أتحدث مع أحد أصدقائي وكنا نقول، أن هذه الظاهرة يجب أن تبحث، تحول المعارضين إلى موالين، بل ومدافعين ومنافحين عن النظام، العلوي ليس المثال الوحيد، ولكنه الأقرب للضرب به، فمن معارض منفي بالثمانينات، في "دكاكين لندن" كما كانت الدولة تسميها، إلى وزير ، بل ويقف في وجه الجمعيات المطالبة عن نفس المطالب التي كان هو يريدها سابقا
الإتجاه العكسي الآن، هو اتجاه السلطويين إلى المعارضة، البندر يعتبر الحالة الأولى، فهل سيستتبعها حالات، فالبندر، معروف دوره بالنسبة للتجنيس ودوره في رسم سياسات مجلس الوزراء وغيرها من الأمور، وبين ليلة وضحاها، لا يعرف أحد لحد الآن سبب انقلابه عن النظام، هل هو صراع أجنحة داخل القصر، أم خدمة لأهداف مخابراتية أخرى لدول عظمى، أم فجأة وبدون مقدمات صحى ضميره
البندر نفسه متجنس، وكما قلت، كان يدير التجنيس ويوزع الجنسيات، الآن هو من يقول بمنطق المعارضة، ويصطدم بعطية الله، او بشلة عطية الله، الذي يعتبره البندر أنه يدير حلقة من المؤامرات تجاه الشيعة في البحرين، من خلال تقرير اصدره البندر
لست معنيا هنا بالبحث عن البندر وماضيه الغير مشرف بالطبع، ولست من دعاة ترميزه، لكن الحالة أعجبتني، فهل بالإمكان تحول بعض الموالين الأقرب للنظام من صف النظام الى صف المعارضة ، وهل يكون البندر فاتحة الخير، فالوضع والفساد ليس هو المحفز فقط، بل طريقة إدارة العائلة الحاكمة للأمور أيضا من الأمور المحفزة للتمرد
سؤال أتمنى لعله سخيف، ولعل البعض يعتبر البندر حالة شاذة غير قابلة للتطبيق، ولكن الشواذ تتحول لقواعد بعد فترة من الاعتياد

Monday, September 18, 2006

حكايتي مع الوطن

"من أراد أن يتعلم حب الوطن وترابه، فاليذهب إلى الجنوبيون في لبنان " خولة مطر لدى عودتها من لبنان
تلك الكلمات نقلها الزميل حسين خلف، وهي تختصر مسافات لما أريد أن أعبر عنه
في جلسة عامة مع بعض الاصدقاء حول كيفية الاستفادة من حزب الله وخطاب السيد أبو هادي في إسقاطاته في البحرين ، تركزت مشاركات الموجودين حول التثوير والتعبئة والمقاومة وأساليبها
لكنني قلت لهم، ليتنا نتعلم حب الوطن من خلال خطاب الحزب او خطاب السيد أبو هادي حفظه الله
كم مرة يكرر لبنان، كم مرة تكون رسائله إلى لبنان، وهو العالم بكارزميته التي بدأت تطغى على كل رمزية في الوطن الإسلامي فضلا عن العربي
هذه هي الحكاية
حكاية محب لوطنه، محب لبحرينه الغالية، محب لترابه، محب لهوائه، ومع ذلك هو كاره للبقاء تحت سمائه
هذا المحب يتذكر طفولته، ومنزله المهدم، يتذكر كم كان يلعب صغيرا في الطريق، لم يدخل المدرسة كما هو حال أقرانه بعد، لم يكونوا يفكرون، يفرحون عندما يكون هناك عرس ليزفوا العريس
أتذكر عودتي من المدرسة، ألقي حقائبي وأذهب إلى معلمة معصومة - التي كانت تدرسنا القرآن - لأحجز لي مكان في الزاوية، فقد كنا نتشاجر على تلك الزاوية من يحجزها، في ظل وجود فتيات الديرة الذين يتكتلون في الزوايا الثلاث الأخر، معلمة معصومة ماتت في نفس العام الذي توفي فيه السيد الإمام الخميني
انتهي من المعلم لأبدأ في الرحلة اليومية لتجميع المعادن، لنبيعها آخر الأسبوع، لنحصل على خمسمئة فلس، أو دينار، نعتقد أننا أغنياء عند ذاك، نفرح بها، كان ذلك بدون علم أهلي لأنهم كانوا يرفضون ذلك
ماذا أقول أكثر
رفض اهلي شراء "عربانة" لكي أذهب أحمل في السوق، لم يكونوا يريدون لي هذا المنطلق أبدا،
ذلك اليوم الذي تعودت اختي ان ارفض إيقاظها لي صباحا، لم يكن يشفع لها إلا أن أخبرتني "أكو الخميني مات" مكاني، ذهبت إلى الصالة، أبي، وأبناء عمي جالسين حول الراديو يبكون،وصوت الصفارة المشوشة تلعلع لتحجب هذا البث الإذاعي
أكبر أكثر وأهيم في براري الوطن، أتعلم في الإعدادية إحترام كبار السن، بعد أنضربني زميلي وصديقي لاني رفعت صوتي على رجل كبير
الذهاب إلى درس المسجد كان بحد ذاته مغامرة، أمام القبضة الأمنية الشديدة، في ذلك الوقت،
هناك نميت، هناك ترعرعت
هناك في الفريق الجديد ، أو فريق البواليع، بين الاصدقاء، نلعب ونلهو في الساحة، او نمضي للبر، ونسترق السباحة في إحدىالبرك الإرتوازية في غياب راعيها
هناك في مسجد الانوري تلقيت علومي الدينية
هناك انطلقت الانتفاضة وتواصلت من خلال قرية الديه
هناك يا وطني كنت معك وكنت لا تعرفني
نعم
هل عرفت كم أحببتك وكم أحبوك، هل عرفت كم كان حبك يكبر في داخلي، وكم كان حبنا يضيع في زحمة العالم الجديد الذي بدأ يتشكل
عالم لا أحب الحديث عنه، فهو يأخذني بعيدا عنك
كنا نكبر، وكنت تكبر، عبر الدفن، عبر التشعب، ولكنا كنا نكبر في حبك، نكبر من خلالك، نكبر فيك وتكبر فينا، فهل كبرنا لديك
كنت بملئ الإرادة تسير نحو التغريب، يغربونك وأنت صامت، يشوهونك، يعيدون تشكيلك، كل شيء فيك أصبح مختلف، حتى طباعنا، تقاليدنا، اصبحت غائبة عنا
والآن بعد أن بدلت
بعد أن غيروك
تسألني لماذا أقول لك "كس أمك يا وطن" وكأنك لا تعرف
فترسل البعض ممن لازال مغرورا فيك ليهاجمني في هذه الكلمة
هل حافظت على الوداد بيننا، هل حافظت على علاقاتنا، أم ارتميت في أحضان التشكيل الجديد لتطلب بعد ذبك أن أحبك، لقد أحببتك بشكل ما، أما وقد غيرت شكلك بملأ إرادتك وغربتك، فإنه لا قدرة لي إلا على حب الماضي، والاستغراق فيه، وتركك لما تحب من الحاضر
هناك موعد، عندما تفشل يا وطني
في هذا الاستغراب
عندها أتمنى أن لا تلومني عندما تتضح الصورة وأنا أصرخ في وجهك
كس أمك يا وطن

Monday, September 11, 2006

جنسيتي هدية لطالبها

الإسم : علي حسن عبدالله علي عبدالله عبدالإمام المتوج البحراني
من سلالة السكان الأصليين الذين سكنوا البحرين منذ مئات السنين ، قبور أجدادي شاهدة على عمق جذري، بالإمكان البحث عنهم في مقبرة النبيه صالح
من السلالة التي عشقت هذه الأرض، عشقت ترابها، نمت جنبا إلى جنب مع نخلها، شربت من عيونها، وسبحت في شواطئها، ولعبت في ساحاتها، وهامت في براريها
من السلالة الأصلية التي تنسب لربيعة، قبل وجود السلالات المهاجرة والمشرّدة
أقول وأنا بكامل وعيي أن جنسيتي هدية لمن يطلبها، لا أريدها، فقد أصبحت تهينني أكثر مما تشرّفني
لا أقصد الانسلاخ من الوطن، لا أقصد كره الوطن ولكن
أعلم أن القانون في بلدي يعطي النظام السلطة في أن يمنح الجنسية لمن يحب فداء لعيون "الجليلة" وأعلم أنه يستطيع أن يسقطها عن من يشاء
لا أعلم إن كان القانون يمنحني حق أن أسقط الجنسية عن نفسي، فأنا لم أعد أريدها
لا أعرف القانون في هذه الناحية ولكني اعرف أني لم أعد راغبا في حمل الجنسية
وفي الاخير يا وطني
كلمة من قلب محروق
بعد ان بدلت، بعد أن غيرت، بعد أن قبلت أن يغيروك ويبدلوك وأصبحت نشازا شاذا
أقول
كس امك يا وطن
وطني يالي احبك وارتجيك
كس امك لكس ام الي يجيك

Wednesday, August 16, 2006

الجوجل والوحي المنزل

سبحان الله
لم أتوقع أن الجوجل به وحي مرسل
إليكم هذا الوحي
1 - اذهب الى جوجل

go to http://www.google.com

2 - اكتب كلمة فاشل بالأنجليزية .

1. Type the word : Failure

3 - اضغط على ضربة حظ وليس البحث

2. Press the I'm feeling lucky button (instead of The Google search)

4 - راقب ما سيحدث

4. watch and Laugh

Monday, August 14, 2006

مبروك للبحرين عيد استقلالها

أبارك لوطني حبيبي عيد استقلاله
اليوم تصادف الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال البحرين عن الاستعمار البريطاني
يمر هذا اليوم كعادته في كل عام، لا يتذكره أحد
ولكنه عيد حقيقي بدلا من الاعياد المزيفة للبحرين
مبروك للبحرين وطنا وشعبا وكيانا هذا اليوم

Sunday, August 13, 2006

قصة قصيرة جميلة،

يقول " خضت المسابقة وكان الفائز الأول بلا منازع هو طفل في الرابعة من عمره وتتلخص حكاية الطفل فيما يلي :


كان الطفل جالسا في فناء البيت ولاحظ أن جارهم المسن كان جالسا في حديقة منزله ويبكي بحرقة بعد أن فقد زوجته التي توفيت وتركته وحيدا , عندما شاهد الطفل ذلك المشهد ذهب الى الجار وجلس في حضنه , وعندما عاد بعد فترة سألته أمه ماذا صنعت مع ذلك الجار أجابها :
" لا شيء .. لقد ساعدته على البكاء!!"
فمن يساعدني أنا على البكاء؟؟

Tuesday, August 08, 2006

يوم آخر للحزن

هذا يوم يا إلهي
يوم ليس للفرح
يوم ليس للراحة
يوم ليس للهدوء
بل هو يوم للحزن
يوم للدمار
يوم للتعب
وكأنك يا أيها الله تخلقنا لكل هذا
وتحرمنا من كل ذلك
يا أيها الله
خذ منا حتى ترضى

Thursday, August 03, 2006

هي امرأة الجنوب لا نقش للحناء على كفيها

هنا ،، هناك
هي امرأة الجنوب لا نقش للحناء على كفيها
د. خولة مطر
تلك التي بغشاء رحمها دفأته، وراحت تمتص من عروقها ملح الوجود لتطعمه فيكبر في أحشائها ويرحل عنها إلى حيث النور.. عالم هناك ينتظره ولكنه ليس بعيداً عن عيونها التي تحرسه بجفنها وهي جالسة القرفصاء على ارض صلبة، تدخل ورق التبغ واحدة تلو الأخرى غير مكترثة بقطرات الدم الدافئة وهي تسقط ‘’طق’’ ‘’طق’’ .. ربما عرفت ان أرضها، ارض الجنوب لا تسقى إلا بالدماء..
هي امرأة الجنوب التي لا نقش للحناء على كفيها بل تشققات عشق الروح للأرض.. وهي ترحل حاملة إياه من تحت غشاء رحمها إلى فوق غشاء الجسد الندي المعطر بعرق شمس صيف جنوبي.. أليست كل الجهات جنوب؟
وعندما فتحت عيناه بقطرات من ماء البحر ذاك الرابض على أطراف المدن حيث تلامس الموجة حافة السماء الزرقاء، عندها سقته حليباً ممزوجاً بكثير من الصبر والصمود..
هي امرأة الجنوب لا تنتظر اعتذاراتكم.. لا تبغي اعتذار احد.. ما ينفع الاعتذار عندما تسلم طفلاً خلف طفل خلف طفل الى رياح الموت القادمة من صوبهم، تلك الحاملة بصماتهم وبقايا رائحة مسكهم العربي المعتق في القصور، وسواد نفطهم الذي حول تلك الأجساد البضة الى قطع بلون الفحم. لا، هي لا تريد اعتذاراتكم..
هي الجنوبية، كلما سرقوا جنينها وهو في المهد، قالت ربما مازالت الأرض عطشى ربما؟ وراحت تنقش بذرة الصمود في رحمها من جديد، تغذيه بدفء قلب يكفي الكون..
هي الجنوبية قهقهت عندما سمعتك تردد على أسماع العالم ‘’لا شيء نعتذر عنه’’ وتعيدها مرة ومرات علهم يصدقون، علهم يرجعون عن ‘’تهورهم’’ عن ‘’مغامراتهم’’.! علهم يوقفون عزاءهم وبكاءهم ونواح المحظوظين من أطفالهم الذين وفرتهم رياح الموت هذه المرة، ربما لتعود من جديد؟ ولكنها الجنوبية ستجعل جسدها، كما هو دوما، سدا منيعا.. تسدل شعرها لتحيك منه بيت العنكبوت تخبئكم خلفه.. وتأتي بكلتا الحمامتين اللتين رعتهما كأطفالها ليحرسوكم بهدوء وسكون الملائكة..
هي امرأة الجنوب التي تعلمت بفطرة الطبيعة ان الأرض لا تنبت الا زرعها، وان الزرع لا يورق الا لمن يحميه بآخر قطرة دم.. هي لا تفهم رسائلكم القادمة من خلف زجاج الغرف المكيفة حيث تنتشر رائحة عطركم النفاثة، فهي لم تعرف التعطر بغير رائحة الجسد الممزوجة بنكهة الأرض الجنوبية، حتى رائحة الصابون تشح كثيرا فيبقى ماء السماء عندما يتساقط يغسل الأجساد المتعبة
.امرأة الجنوب، كل نساء الجنوب يقلن لكم: لا نريد اعتذاركم، ولا هداياكم ولا علب حليبكم ولا حتى أكفانكم.. هنّ احترفن عشق الأرض فرحن ينجبن أطفال الكرامة فيما تختبئون انتم خلف عباءاتكم خائفين على عروش مهزوزة امام رياح الجنوب المعطرة بدم الشهداء..
من نساء الجنوب لكم: ‘’اصمتوا او استقيلوا’’!

Monday, July 31, 2006

ليس في وسعي سوى البكاء يا "الله"

نعم يا أيها الرب
استعدت ذاكرتي مع قانا الأولى كنت شابا صغيرا ثورويا وارى المجازر في لبنان وبكيت
والآن بعد عشر سنين يا الله
أعود لأبكي

Sunday, July 30, 2006

وش بقى من سطور مشروع الملك الي بتخرب البلد

لدى لقائه رئيسي الشورى والنواب...
رئيس الوزراء: «الفصل التشريعي» المنتهي هو السطر الأول من كتاب «مشروع الملك»
المنامة ­ بنا - أكد رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة خلال استقباله رئيسي مجلسي الشورى والنواب ان الفصل التشريعي الأول من الحياة النيابية هو السطر الأول من كتاب مشروع الملك الوطني الذي يزخر بالإنجازات التي ستحقق نقلة كبيرة في حياة المواطن وتجعلنا نرى مستقبل بلادنا واعداً ويحمل في طياته مزيداً من المكتسبات التي سنراها تتحقق تباعاً على أرض الواقع.
ما أقول إلا الله يكفينا من باقي السطور
السطر الأول ، برلمان طائفي، قانون الإرهاب والتجمعات، فساد ، صفقات من تحت الطاولة لرجال المهمات القذرة، تجنيس بالهبل، تغيير دستور تعاقدي الى منحة، سرقة الحقوق المكتسبة
وش بقى بعد من السطور الي بتخرب البلد

أهم شي النيّة

عندما كنا صغارا، وكنا ندرس بالمسجد، كان السيد "فرّج الله عنه" يدرّسنا أن أهم شيء في الإسلام النية، يعني لو نويت أن تقوم بعمل خير ولم تقم به كتب لك نصف أجر العمل بدون أن تقوم به، وكنا صغارا لم نبلغ المراهقة بعد، وكنا نتمشى في القرية ونقول "أهم شي النية" كتعليق عن أي شيء في الحياة
عندما يسألك شخص عن أي شيء، تستطيع أن تجيبه "أهم شيء النية" عندما يسألك لماذا قمت بهذا فالتجب "أهم شيء النية"
طبعا السيد لم يجبنا عن تساؤلنا ماذا لو نوينا أن نقوم بعمل شرير فهل يكتب لنا نصف العقاب فقال لا ولكنه لم يجب لماذا في تلك نعم وفي هذه لا
ولكن الدولة كان لديها الإجابة
ويبدو أن الدولة أيضا تنطلق من نفس القاعدة الإسلامية، فالدولة لا ننسى أنها متدينة حتى النخاع، وتقول لك أيضا أهم شيء النية
فقانون الإرهاب السخيف والحقير الذي بعثته الدولة إلى المجلس الأعور الكسيح يجرّم الناس بالنية، وكأنها تقول لكم "أهم شيء النية"ولكن النية الشريرة، فقانون الإرهاب يقول ، يكفي أن تقف أمام عمارة وتنوي أن تهدمها، فتتهم بالإرهاب، نيتك محل تجريم، هذا لم يقله دين الله، ولكن دين الدولة قد قالها
الدولة مهتمة بنياتنا كثيرا، لذلك سعت إلى ملأ الفراغ الذي أحدثه التشريع الإلهي في جانب النية السيئة وحاكمتنا عليه، وليتها أعطت بالمثل عندما تكون النية هي إصلاح الوطن، فتقوم بتخريب الوطن
يا جماعة، التفتوا ترى أهم شيء النية، فلا ينوين أحدكم بوطنه خيرا- عفوا شرا حسب منطق الدولة وخيرا حسب منطق العقل- فإن ذاك مدعاة للمحاكمة
اللهم إني أنوي ببلدي شرا حسب منطق الدولة وخيرا حسب منطقي

Sunday, July 23, 2006

إسلام القرن الواحد والعشرين



متى نصلي على أنغام الهيب هوب؟؟؟؟؟

Thursday, July 20, 2006

ربكم الجديد في دولة التخلف العظمى


أطلت علينا صحف الرب الجديد في دولة التخلف العظمى بقانون لا يختلف عن العقلية التي تنتج هذه القوانين، قوانين كلها تنتج من "ثقافة الرخصة"، كل ما تريده يجب أن تأخذ رخصة به

لا أعرف أي عقلية تلك التي تتفنن في إنتاج التخلف عبر قوانينها، لم نخرج من رقعة القانون الغبي تسجيل المواقع الإلكترونية، حتى وصلنا إلى هذا القانون الذي يمتلك من الحماقة درجة كبيرة

بالله عليكم، كيف سيحاصرون هذه التقنيات، والقانون يصدر من مؤسسة يفترض بها أن تفهم الأمور القانونية،،، لم أعد أفهم هذه العقليات

لكني افهم، أن من ينتج هذه القوانين هي عقلية لم تفهم إلا "ثقافة الرخصة"، بمعنى، أنا أرخص لك ان تعمل، أنا أرخص لك تفتح محلا، أنا أرخص لك أن تقرأ كتابا، أنا أرخص لك كل أمور حياتك

أنا ربك الجديد، أنا ربك الذي يشرعن ما يشاء ويعرف الأصلح لك، ، لذلك اخترت لك مجلسا للشورى بسلطات كبيرة فقط لأني أفهم منك،

ثقافة الرخصة هذه هي التي تقتلنا

باقي أن تقول تصدر لنا الدولة قانونا في حق الحياة ويعطيك رخصة حياتك الجديدة، وعمرك، وتمتلك أن تنتهي بحياتك

مرحبا في مملكة التخلف

أبناء القحبة،،، هل تسكت مغتصبة

بيروت عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى مخدعها
ووقفتم خلف الباب
تسترقون السمع إلى صرخات بكارتها
أبناء القحبة
هل تسكت مغتصبة






الكندية تبكي ولا تعرف لماذا لا تستطيع أخذ ابنة عمتها معها أثناء الفرار من الموت
هذا الطفل لا يعرف ما معنى الشهادة، ولا المقاومة، لا يعرف ما معنى الجنة والنار، لا يعرف ما معنى الحق والباطل، بل لعله لم يولد في عيد التحرير
لكنه يعرف معنى الألم عوضا عن أن يشم رائحة الجنة

هدية لكم يا عرب ، ها هو لحم اللبنانيين مشوي، لا ينقصه إلا الملح وأفضتم بتعليقاتكم الكثير له، فهنيئا مريئا أكلكم الذي تأكلوه

Thursday, July 06, 2006

صوت الوفاء يساوي صوت الكلاب

صوت الوفاء يساوي صوت الكلاب

جبلت الكلاب على الوفاء، فأن يصفك أحد بأنك وفي كالكلب، لا أعرف لماذا ينزعج البعض

وصوت الوفاء في بلدي يساوي صوت الكلاب، فالكلاب تتكالب على الرفاع مبدية صوت نباحها، عذرا صوت وفائها ، فهي لا تحب أن تعارض الرفاع للصفة التي أخذتها من الكلاب ، لذلك ترى نباحها يعلو مع السلطة، مع ما تريده السلطة، في أي محفل ، فرجال المهمات القذرة كلاب ينبحون كما تريد السلطة، في البرلمان، في الوزارات، في أي مكان تريدهم الدولة أن ينبحوا سينبحوا، فهم بنباحهم يعلنون ولائهم للرفاع

والرفاع كما هو واضح وجلي يحب النباح كثيرا، فتراه يقرب النبّاحين كثيرا، ويبعد الإصلاحيين أكثر، لدرجة أن لا يستحي مسؤول حكومي أن يقول نحن نصرف على أجهزة الإعلام ولن ندعها تنقل رأي المعارضة، فالمعارضة ليست نباح كما هو الحال لدى النبّاحين، والمزعج في الأمر أن يقرن النبّاحين الولاء للوطن بالولاء للرفاع أو للعائلة الحاكمة وكأن صكوك الولاء أصبحت بيد الكلاب

Monday, June 19, 2006

خالي إلى رحمة الله

إنا لله وإنا إليه راجعون
انتقل إلى رحمة الله تعالى خالي الحاج كاظم عبدالباقي بركجي في مدينة مشهد المقدسة
لقد كان خالي بمثابة الأب لنا جميعا عندما كنا نزور إيران، فسكننا كان في بيته، ومأكلنا ومشربنا، التعرّف على إيران، الأحاديث السياسية، ضحكته وعطفه، كل شيء فيه كان جميلا حنونا، سبحان الجمال عندما يتمثل في رجل
إلى رحمة الله يا خالي

Tuesday, June 13, 2006

ماذا أكتب؟!؟!؟!؟

لا أعرف عدد المرات التي فتحت فيها مدونتي رغبة مني في الكتابة، رغبة مني في التفريغ ، رغبة مني في أشياء كثيرة، ولكن يوقفني دائما هاجس وحيد، ينحصر في لماذا أكتب، وماذا أكتب؟
فهل يجب أن أستمر فقط في إعادة نفسي فيما أكتب؟ أم أستمر في إعادة أفكاري بقوالب أخرى؟ أم أستمر في الكتابة لأجل الكتابة ، لا أعرف لماذا أكتب، هناك قوة غريبة تدفعني للكتابة، تطلب مني الكتابة، تميل بي إلى الكتابة، ولكن تحاصرك الظروف، والبروتوكولات المتحكمة بك من حيث تريد، أو لا تريد
أحيانا كثير أجد الفرصة للكتابة، ولكن ماذا أكتب؟
هل أكتب لأزيد الوجع، أم لأنفس عن الوجع، أم لأخلق لنفسي وهما أسميه وجع؟ لم أعد أفهم
هل أكتب عن وطني، تتقاسمه الرموز والمترمزين؟ وتفتك به آلة الدولة العتيدة، هل أكتب عن وطن للبيع بثمن بخس حسب أهواء أصحاب النفوذ؟ أم أكتب عن وطن ينخر فيه الفساد من قمته إلى أخمص قدميه، ماذا أعدد من مآسيك يا وطني، ولكأنني الشريف الوحيد هنا، في وطن كان للشرفاء مرتعا، وأصبحت عملة الشرفاء نادرة الوجود
هل أكتب عن تديني، وأي تدين يمتلكه هذا الزمن، أي تديّن أميل إليه، آه ولو يعرف بعضكم حجم الآه
هذه أمور موجعة للرأس ، لننتقل إلى الحب، فهو متعة الجميع، كلنا يحب، ويريد أن يحب، ولكن، الحب في وطني وجع أيضا
فالفقر والشرف يلعب دورا كبيرا في إلغاء الحب
لنتركه فهو سيجرنا إلى مواجع أخرى
لعلي أريد أن أكتب استهزائيا، ولكن استهزأ بمن؟ وهل هناك أفضل من الرموز استهزأ بهم، لا أتعمد ذلك ولكنهم وضعوا أنفسهم في هذا الموضع
هممممم
كل شي لو تكلمنا عنه سيجرنا إلى وجع،ربما لأن عقلي قد برمج على هيئة السياسة في كل شيء
هل امتلك الجرأة لأن أقول وداعا يا سياسة، وداعا يا من كنت أعتقد أنني اخدمك بحياتي، واكتشفت أنني أخدم محبين المايكروفونات، ومحبين الزعامة والظهور، محبين التلاعب بالناس ، محبين الأنا وفقط
سلام على الشرفاء
في زمن قل فيه الشرفاء

Monday, May 01, 2006

رحلة الربيع

للمرة الثانية أتشرف بحضور رحلة من رحلات لندن المرة السابقة كانت رحلة الشتاء وهذه المرة بعد ثلاث سنوات تقريبا رحلة الربيع
كانت الرحلة ممتعة ، والشباب الذين تعرفت عليهم كانوا لطفاء ، للأسف لم يتسنى لي أن أشكر الجميع فلعل هذا المقال يصل إلى من لم أستطع شكره فيفهم رسالتي إليه
كما لا بد وأن أتذكر أن أبدي عميق شكري لإدارة الرحلة الكرام، على مجهوداتهم الرائعة وتفانيهم وإخلاصهم في العمل، فلقد كانت الرحلة سلسة ومنظمة ، وتنظيمها قياسا بالعدد الضخم كان ممتازا، وكان تعاملهم مع المشاكل بصورة حكيمة ورزينة، وكأني أرى بهم قيادات شابة قادمة في البحرين وفقهم الله إنشاء الله للرجوع إلى أوطانهم
كنبذة تعريفية فإنه منذ عشرين عاما تقريبا دأب البحارنة على إقامة رحلات لهم في لندن تشمل المهجرين والطلبة الدارسين، واستمرت برغم كل الصعوبات وهي بصورة سنوية رحلتان ، الشتاء والربيع متزامنتين مع عطلة الكريسماس وعطلة الايستر

Saturday, February 18, 2006

ورقة حول الإعلام في البحرين

هذه ورقة كنت أعددتها لكي أقدمها في ورشة عمل خاصة بالإعلام في البحرين ولكن لم أوفق نظرا لفهمي الخاطئ لطبيعة الورشة واقوم بنشرها هنا

قبل أن نتكلم عن حرية التعبير ووسائل الإعلام، وحرية الوصول إلى المعلومة في البحرين، يجب أن نقفز قفزة سريعة تاريخية نستعرض نقطة أعتقد أنها تفيد في فهم التجربة هنا.

عانت البحرين منذ عام 1975 وهو عام حل البرلمان وتعليق العمل بالمواد التي تلزم الأمير السابق بإعادة الانتخابات خلال مدة محددة او يعود المجلس المنحل إلى طبيعة عمله وكأن شيء لم يكن، عانت من مرحلة سوداء، حقبة أظلم فيها كل شيء، فلم تعد تنتج بقدر ما تستهلك، ولم تعد تفكر بقدر ما تقلد، كانت تلك الفترة قمعية بدرجة أن ما يقارب العشرة استشهدوا في السجن تحت التعذيب، والاربعين في الشوارع أثناء الاحتجاجات التي كانت تطالب بتصحيح الأوضاع
ووضع البوصلة في مكانها الصحيح

وفي تلك الفترة غابت الرقابة عن المتنفذين وخصوصا من العائلة الحاكمة، وأصبحت يدهم طولى، وكل من كان له حظوة لدى أحدهم فلا يقاربه أحد، عانت البلاد من فساد إداري نخر في الدولة من أساسها إلى أبعد مدى وقل ما تجد مجالا من مجالات الدولة لم يدخله الفساد الإداري، وعانت من فساد مالي لم يسلم فيه كبيير المتنفذين من صغيرهم، الكل كان يسرق، وكأن البحرين بقرة حلوب لهم عانت البحرين من كل هذا وأكثر، المعتقلين بالمئات، والمهجرين يزيدون ،الدولة استفادت من ارتفاع اسعار النفط واستطاعت ان تخلق طبقة متوسطة مستهلكة لا تفكر إلا في العيش والمسكن وتنسى حقوق الدولة الإنسانية عليها، ولكنها تتذكر واجباتها تجاه الدولة

أمام تلك الفترة السوداء في عمر البحرين الحبيبة، أّنتجت أكثر من مشكلة، مشكلة الفساد، ومشكلة التعذيب، ومشكلة السرقات، ولما أن مضى خمسة وعشرون عاما من السواد الكالح على البحرين، حاول النظام فتح عهد جديد سمي بعهد الإصلاحات، وكان شرطه "التوبة تجب ما قبلها" " ولا تسأل عن ما سلف"

نحن هنا أمام إشكاليتين، فهناك قتلى قتلوا بفعل أدوات النظام القمعية، وهناك فساد من يقوده لازال في منصبه، وهناك سارق لم يسجن بل محمي من الدولة، وأمام هذا أنت غير مسموح لك بأن تتكلم عن ما مضى ، تكلم فقط عن العهد الحاضر، وامتدحه، لكن أن تذكر أخاك أو صديقك الذي قتل تحت التعذيب في السجن فالدولة هنا لا توافق عليه، أن تطرح سؤال برئ جدا " من أين لك هذا؟" فأنت تريد إثارة الفتنة، المشكلة أن الدولة تعتقد أن ما قامت به حقا في الفترة الماضية ولا يحق لك أن تسأل، ولو سألت فأنت صاحب المشكلة، بينما المشكة هي من الدولة نفسها، هي من عذبت وهي من قتلت وهي من سرقت وهي من أفسدت، فكيف لا أتكلم عن مشاكل سابقة صادفتني وكأنني سببها، السبب هي الدولة ويجب أن تتحلى الدولة بشجاعة للاعتراف باخطائها لا بأن تلقي التهم جزافا على كل من يمارس حقه في الكلام عن مشاكل كانت الدولة سببها، فعندما أتعرض للسجن هو حقي أن اتكلم عن ما جرى في السجن وليس حق الدولة ان تمنعني من حقي

الإشكالية الثانية، هي أن الفترة السوداء أنتجت جيلا من حلفاء الدولة وبعض البسطاء ممن يعتقد بنظرية " الحفاظ على المكاسب" وكأن المكاسب كيان هش بالامكان أن يسقط بمجرد أني تكلمت حول حقي، لقد وضع البعض من هؤلاء الحلفاء قوانين أمن دولة على أنفسهم بدون الحاجة من الدولة لوضع تلك القوانين، فهناك أشبه بتحالف بين الدولة وبين بعض الكيانات التي تجعل الدولة محمية بفعل هذه التحالفات، فالدولة الآن لا تجند نفسها للرد على المعارضة، بل توكل تلك المهمة إلى تلك الكيانات التي بينها وبين الدولة تحالف استراتيجي فتقوم تلك بالرد نيابة عن الدولة

إذا فحرية التعبير محكومة بقواعد اللعبة المحلية وليس بقواعد اللعبة الواقعية، فالدولة تعتبر أنها الطرف الأقوى وهي تسعى دائما إلى احتكار وسائل الإعلام، ويوم أن فتحت باب إعطاء تراخيص الجرائد رهنت ذلك بشروط تصل إلى مليون دينار تأمين ، وقال ولي العهد في أثناء جلسات لجنة تفعيل الميثاق أن الدولة ترى أن تجعل الإعلام المرئي والمسموع حكرا على الدولة.

عندما تريد أن تتكلم عن حرية التعبير فإلى حد ما الدولة تقول لك " قل ما تريد ونفعل ما نريد" هذه سياسة، ولكن هل هناك فعلا حرية تعبير بحيث أنك تستطيع الحديث بكل حرية، يقيدك الدستور بمادة " ذات الملك مصونة لا تمس" ولا نعرف هل ذات الملك مصونة دائما أم فيما تصب في خانة مصلحة الوطن ، ماذا لو تعارضت ذات الملك مع الوطن، فأيهما يقدم وأيهما يؤخر، فهل من المعقول أن يذهب الوطن في سبيل أن ذات الملك مصونة، وذات الملك المصانة تمارس صلاحيات تنفيذية واسعة من خلال دستور 2002 تصل إلى 12 صلاحية لا يمكن النقاش حولها لأن ذات الملك مصانة، فكيف تكون الذات مصانة وتمارس امورا تنفيذية ولا نستطيع ان ننتقد ممارساتها التنفيذية

عدوى الذات المصانة انتقلت إلى رئاسة الوزراء، فرئيس الوزراء الحالي هو نفسه الذي حكم البلد طيلة الحقبة السوداء ويستمر في عهد الإصلاح، ويوم أن طالب البعض باستقالته زج ببعضهم إلى السجون

وآخر ما توصلنا إليه من نقطة الذوات المصانة، هو ما أقره النواب أنفسهم قبل فترة بسيطة يمنع التعرض إليهم في وسائل الإعلام وإلا كان الشخص عرضة للتساؤل، سؤالي هنا، إن كان كل هؤلاء يريدون أن يمارسوا أدوارا تنفيذية او رقابية أو تشريعية، فكيف لا نسائلهم حول دورهم ؟

حرية التعبير تستطيع ممارستها طالما أنت بعيد عن سياسة الدولة، ولكنك لا تستطيع انتقاد دولة تملك سفارة في البحرين والقرار الذي تحاول النيابة العامة تمريره من إعطائها الصلاحية لمراقبة وسائل الاتصال بدون الرجوع للقضاء يضعك دائما في خانة المتهم

المشكلة أن الدولة هكذا تتعامل معك، فأنت دائما متهم

لا أعتقد أن حرية التعبير متاحة بالقدر الذي يطمح إليه شعب البحرين، ولا أعتقد أن حرية التعبير في البحرين تتوافق مع المعايير الدولية

الوصول إلى المعلومات محكوم بإرادة الدولة، فالدولة تحتكر الإعلام المرئي والمسموع، وتسن القوانين في خصوص الطباعة، وهي تهيمن على قطاع الاتصالات سواء عبر القوانين التي تسنها، أو عبر أمرها لشركات الاتصالات بغلق المواقع التي لا ترغب بها الدولة – بحرين أونلاين مثالا- بل إن الدولة سعت إلى تقييد كل المعلومات عبر قرار إداري أصدره وزير الإعلام الحالي يلزم أصحاب المواقع بالتسجيل في الوزارة حتى وإن كانت مواقعهم في خارج البحرين ، الدولة هنا تريد السيطرة على كل المنافذ التي قد تستطيع تشكيل الرأي العام في البحرين، فهي تريد أن تبقي هذا حكرا لديها، لذلك قامت في وقت سابقا بتكليف عدة شركات بمراقبة خطوط الانترنت من البحرين بغية الوصول إلى تفاصيل خاصة باستخدام الانترنت ، وفي اجتماع وزراء الداخلية العرب أيدت الدولة غلق بعض المواقع التي تدعو إلى الإرهاب – في حين أن العنوان مطاطي جدا – هذا على مستوى المعلومات العالمية

أما المعلومات الداخلية فهناك أبواب موصدة لا تفتح لك لكي تنكشف عليها، فأرقام التجنيس السياسي غير متاحة لك وتدار من القصر نفسه والأنباء الأخيرة أن الملك غير راض عن الأعداد لحد الآن، وتسجيلات الأراض – الطابو- مقفل عليه لا يتم فتحه أبدا، فأنت لا تعرف كيف تسير حركة الأراض في البحرين ومن يتحكم بتنقلات ملكيتها، وتاريخ بيع الأراض ، كما أن ديوان المراقبة لا يصدر تقارير تفصيلية تعرض على الجمهور أو تكون في متناوله، ميزانيات بعض الهيئات الرسمية مجهولة ولا تدرج في ميزانية الدولة الرسمية ، بعض البعثات في بعض الوزارات السيادية تتم بصورة سرية، كل هذه لا يسمح للمواطن بتداولها أو معرفة الشيء الكثير عنها، كل ما يجب عليك معرفته هو عناوين عامة، هذا عدد الساكنين في البحرين، بدون أن تعرف كم جنسوا، وهذه مساحة البحرين، بدون أن تعرف كم دفن في البحر ولمن أهدي وكيف اهدي


الصحافة في البحرين تعاني من مشكلة الانتقال من المرحلة السوداء إلى المرحلة الحالية، وفي البحرين حاليا خمس صحف اثنتان من العهد الأسود لم تستطيعا أن تتأقلما مع الوضع الجديد، وواحدة تحاول أن تكون متوازنة في ظل ميزان الدولة القوي ولكنها لا تستطيع دائما مقاومة التيار، والرابعة خطابها لا يتناغم أصلا مع المرحلة ولا يعرف إلى من توجه خطابها، والخامسة طائفية انشئت برعاية رسمية عليا ويصرف عليها من تلك الهيئة الرسمية ونفسها الطائفي يتناقض مع تعميم أصدره وزير الإعلام السابق نبيل الحمر في عدم الخوض في الامور الطائفية.

المشكلة الأخرى في الصحافة أنها لا تسعى لتغطية الخبر ، بل تتعامل معك في أنها تمن عليك إن يوم نشرت لك خبرا، وهذا التعامل سيئ جدا من قبل الصحافة.

إضافة إلى مشكلة نعاني منها، الربط بين الولاء للعائلة الحاكمة والولاء للوطن، فيجب عليك أن توالي الاثنين لكي تكون مواطنا كامل المواطنية، وإلا انهالت عليك التهم من الصحافة بعمالتك للأجنبي او عدم الولاء الوطني وسبق أن أشرت إلى ضرورة الفصل بين الولاء للوطن والولاء للعائلة، فالوطن باق

وأخيرا الصحافة انضمت إلى مشروع الترويج لكل ما يصدر عن القصر أيا كان ، هل فيه مصلحة أم فساد للوطن، وأصبح المعيار هو القصر بدلا من أن يكون الوطن، وقانون المطبوعات الذي رفض من قبل البعض، يمارس حاليا وبصورة أشد منهم هم أنفسهم، وبدلا من أن تكون الصحافة سلطة رقابية أصبحت سلطة مروجة لمشاريع القصر وإرادته

لذلك أعتقد أن الصحافة تسير بدرجة بطيئة نحو الالتقاء بالمعايير الواقعية ، خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار أن جميع القضايا التي احيلت إلى النيابة العامة بخصوص قانون المطبوعات هي جرائم تتعلق بنشر خبر لا تريده الدولة وليس إبداء رأي

مصادر المعلومات

مصادر المعلومات لدينا في البحرين كما أسلفت غير متوفرة من مصادر متعددة بل تحتكرها الدولة وتحاول جاهدة أن تسيطر على معابرها وحجم عبورها ، بل تسيطر على ما ينشر وكيف ينشر ومتى ينشر، فمؤسسات المجتمع المدني لا تستطيع الحصول على أرقام واضحة حول اي شيء، كما لا تستطيع الحصول على صلاحيات المراقبة التامة، والبرلمان يحاول إصدار قرار يجرم فيه النواب – ممثلي الشعب – إن تكلموا بأسرار الجلسات ، والقرار الحكومي الذي يفضي يعدم التصريح لأية جهة إعلامية من الموظفين ، كلها أدوات محاصرة لمصادر المعلومات، لا تستطيع ان تمتلك مصادر معلومات متعددة تستطيع من خلالها قراءة الوضع بعيدا عن تأثير رغبة الدولة في كيف تقرأ ، تمت محاكمة رجل يعمل في وزارة الداخلية قسم إصدار الجوازات لأنه سرب معلومات لأحد النواب حول أعداد المجنسين ، وهناك شبه وصاية من الدولة على الصحف فيما تنشر او كيف تنشر حتى في أعداد المتظاهرين

لذلك فمصادر المعلومات الداخلية محدودة جدا ، وتقتصر في الحجم الذي تريد الدولة ان تخرجه لك لا في الحجم الواقعي او حجم حقك في الحصول على المعلومات، تتعامل الدولة مع المعلومات على أنها معلومات عسكرية قد يستفيد منها العدو، وبالتالي فهي تتعامل مع المواطنين كأعداء

المراسلين

قبل ثلاث سنوات، كان بالإمكان نشر أي خبر للعالم عبر الوكالات العالمية من خلال الاتصال بمراسلينها، ولكن لكون هذا أدى إلى إحراج الدولة في كثير من المواطن فقد لجأت إلى مسألتين حاصرت بهما المراسلين، فمن جهة ، رخصة المراسلة لا تعطى إلا لمن توافق عليه الدولة ولأي جهة إعلامية، فهناك تعطيل لإنشاء مكتب لبعض القنوات الشيعية، وتعطيل لإعطاء رخصة لمراسل من محطة تعتبرها الدولة عدوة، وقامت باقتراح مراسلين لأي جهة إعلامية تكون الدولة راضية عنهم – اقصد المراسلين- وأما المراسلين القدامى فقد حاولت الدولة تهجيرهم عن مراكزهم بعروض عمل مغرية في أماكن أخرى وعليه استطاعت جعلهم يتنحون عن المراسلة وأن ينشغلوا في أعمالهم الجديدة ، وفي نفس الوقت تقوم الدولة بتوظيف أناس جدد في كمراسلين يحوزون على رضاها، وفي النهاية ، لا تستطيع أن تكون مراسلا إن لم توافق الدولة على ذلك وتعطيك الرخصة


المؤسسات المساندة

أعتقد أن الصحافة تسير بخطى السلحفاة نحو تطوير نفسه، فهي خاضعة للقوانين، والقوانين تقديرية وتطبق بمزاجية حسب علاقة الصحيفة بالمؤسسات او الدولة ، والعامل المادي يسيطر على الصحافة ، فهي تخاف من رفع سقفها لكي لا تخسر المعلن، المؤسسات مستعدة ان تساند في حالة خدمة مشاريع الدولة، وغير ذلك فهي تضغط على الصحافة في سبيل تخفيف سقف الخطاب، ولا يسمح بوجود صحافة ذات سقف خطاب عالي تجاه الدولة نوعا ما، بل تحاصر ، وهذا يعيق من نموا مهنة الصحافة ، الاوامر التي تأتي من رؤساء التحرير والتي تأتي بدورها من جهات عليا، تضغط على الجسم الصحفي لكي يكون سقف الجميع واحد تجاه الدولة، يختلف صقفهم تجاه حركات المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني، ولكنهم أمام الدولة سواء، ويكفي استذكار تهديد وزير التربية والتعليم السابق بإلغاء اشتراكات جميع المدارس والمكتبات من إحدى الصحف نتيجة نقدها اللاذع

كما أن مؤسسات المجتمع المدني لا تمارس حراكا فعليا يصب في مصلحة حرية الصحافة، والصحافة أيضا لا تمارس ذلك لكي ترتقي وتتزامن مع المرحلة الراهنة

Tuesday, January 31, 2006

قبل العريضة,, ماذا بعد العريضة؟؟؟

عرضت قناة الجزيرة عبر البرنامج الجميل "يحكى أن " قصة الثورة البرتقالية في أوكرانيا والتي استطاعت عبر ابتكارها لأساليب عديدة أن تطيح بنظام ديكتاتوري وإحلال نظام ديمقراطي محله
القصة باختصار هي أن المعارضة في ذلك البلد استطاعت أن تقنع الشعب الأوكراني بضرورة التغيير ومن ثم تدريبه على طرق التغيير وطرق التعامل في المظاهرات وضبط النفس والتعامل مع قوات الشغب، ثم بدأت في برنامج المظاهرات الألوفية لتحاصر المباني الحكومية ثم حاصرت البرلمان الذي حسم المسألة في سقوط النظام وبطريقة سلمية جدا وبدأت مرحلة جديدة في ذلك البلد
لقد ابتكر الأوكرانيون كثير من الاساليب في المظاهرات او في تاليف الأغاني، الشعب الأوكراني تعداده سبعة وأربعين مليون نسمة، من حاصر البرلمان منهم مئات الألوف استطاعوا اسقاط النظام
لكن في البحرين لا يوجد ابتكار للأساليب إلا عبر اللجان الشعبية التي استطاعت فعلا أن تستورد أساليب كانت قاسية في تعبيرها على أجهزة الحكم
الحدث الذي يحصل الآن وهو العريضة التي أعلن عنها أمام ما يقارب الثلاثة آلاف وخمسمئة شخص حسب تعداد الكراسي والتي يتوقع لها أن تكون شعبية لم تخرج عن الأطر المألوفة لدينا منذ أكثر من مئة سنة، ابتداء من عريضة البحارنة في بدايات القرن الماضي إلى عريضة الجمعيات الأخيرة
قبل التوقيع على العريضة يحق لنا أن نسأل ماذا بعدها ، وهذا السؤال ليس من قبيل تهزيم الشارع بقدر ما هو من أجل تنضيجه لكي تكون كافة الخيارات فعّالة وقوية
لو بدأنا في السؤال الغرض من العريضة؟ ما هو الغرض؟ هل الغرض دفع الأمين العام للأممم المتحدة لأخذ قضية البحرين إلى أروقة مجلس الأمن؟ هذا لا يحصل إلا إذ تبنته دولة ويبقى أن الفيتو سيد على الجميع هناك، أما أن يأخذها لوحده فهذا لا يمكن، والأمين نفسه لم يستطع أن يوقف الحكومة عن الهجوم على بيت الأمم المتحدة عند اعتصام الناشطين في داخله وكان آخر المكالمة أن الحكومة ستهجم لولا أن خرج المعتصمين بعد أن اقتنعوا بوصول رسالتهم
وإن كان الغرض من العريضة تسجيل موقف كما صرح أحد أعضاء حركة حق، فهل نحن بحاجة إلى تسجيل موقف جديد؟ ألم تكن عريضة الجمعيات تسجيل موقف وهو ما أعلنه أحد قياداتها بنفس الصيغة، فلماذا نحن نحتاج إلى تسجيل موقف؟؟
اما لو كان تسجيل موقف تاريخي فللا نبعد لحد الآن عن العريضة السابقة اكثر من ثلاث سنوات، أم أن الغرض تسجيل موقف دولي أمام الأمين العام، ولكن هل هو ما نطمح إليه؟
لم أعد مقتنعا بجدوى العرائض مع السلطة، وأميل إلى استخدام أدوات المقاومة المدنية في سبيل الضغط، فعريضة 92 اوجدت مجلس شورى، وعريضة 94 اوجدت انتفاضة الكرامة، وعريضة الجمعيات أوجدت ضعفا ووهنا في صفوف المعارضة، فما هو متوقع من عريضة 2006 ؟؟؟؟
ما أدعو إليه هو أن تكون الصورة واضحة للجميع من الموقعين على العريضة، هو ماذا بعد العريضة، ولنكن واضحين أن أقصى ما يمكن أن توصله العريضة هو تسجيل موقف وقد تكون هناك برامج أخرى

Monday, January 23, 2006

ثقافة المدخنين وثقافة المعارضين



يعتبر مجتمع المدخنين من وجهة نظري من أكبر المجتمعات تعاونا وسرعة ألفة ، فهو مجتمع واسع عريض، على امتداد هذا العالم، وبرغم الطبقية التي تسوده بين من يدخنون السكاير العادي او التبغ الفاخر، إلا أنه في مجمله مجتمع متعاون

أي مكان تسافر إليه وتحتاج إلى سيجارة أو إلى دخان فهو متوفر في كل الأماكن، لو امتلكت سيجارة ولم تمتلك ولاعة ما عليه إلا تعليقها على فمك والانتظار لبضع ثوان وأنت تتأمل في أعين الناس فترى أحدهم يأتيك مبتسما وبكل أريحية ليولع سيجارتك، وأكثر من هذا لو احتجت إلى سيجارة فالكثير منهم يتعطف عليك بالسيجارة حبا بلا منة ، برغم غلائها في أوروبا ، إلا أنها تبقى ميزة لكي يحافظ هذا المجتمع على عاداته وتقاليده

وفي السنوات الأخيرة تعرض المجتمع إلى حرب ضروس من قبل الحكومات الغربية، ابتدأت من زيادة فرض الضرائب إلى زيادة الجمارك، بغية في دفع الناس إلى ترك التدخين، لكنهم بقوا ملتزمين بالتدخين، بالرغم من كونه عادة سيئة، إلا أنهم بقوا مخلصين لمبدأهم، ولم يتأثر تعاونهم كثيرا

لكن المعارضة، هل هي مجتمع متعاون وسريع الألفة، المعارضة التي حولت قضيتها من قضية " من يقود الأمة لتحقيق مطالبها" إلى قضية " من يقود الأمة" واحتدم الصراع في هذا فقط، المعارضة التي لا تعرف أن تخرج بخطاب واحد ينبي عن أنها مجتمع متعاون، المعارضة التي تنهار أمام أول منعطف لينكسر تآلفها ، هل لها أن تستفيد من هذا المجتمع المدخن

أنت كمدخن تدخن سيجارة تدخل بها دخانا يدغدغ رئتك بحرارة ونشوة، فتنفثه في الهواء ويكون أجمل مع الهواء البارد، ولكن المعارضة، تستخدم الشعب كسيجارة تدخنه وقتما تشتهي، وتولعه بولاعة "القضايا" ليخرج معها، ولكن ما إن تنتهي من تدخين هذه السيجارة، تستريح لتخرج سيجارة أخرى

والشعب، مسكين أنت يا شعب، فكلما دخنوا فيك ، فأنت لازلت لا تعرف نفسك، أي الماركات أنت، فمرة تدخن على أنك من صنع المارلبورو، ومرة دنهل، وأخرى إل إم،ولكن لازلت لا تعرف نفسك، وليتك تعارض ولو لمرة تكرار التدخين بك، وإصرارك على أن تكون مدخنا ولو مرة واحدة، وتكون السيجارة التي تريد أن تدخنها هي قضيتك، فإما أن تنتشي بها، وإما أن تموت بسببها

Wednesday, December 28, 2005

من الملك المُطمئن إلى الملك المُرعب

مع بداية تسلمه لمقاليد الحكم بدأت اجواء من الإنفراج مترددة تسود الساحة بعد خمس سنوات من بدء انتفاضة الكرامة والتي كشفت عن الوجه الاسود للحقبة الماضية والتي كان يقودها ويديرها خليفة بن سلمان رئيس الوزراء وظهر مشروع الميثاق ليُظهر لنا مشروع الملك المُطمئن ، والذي يطمئننا بكل شيء، اطمئنوا، هناك تحول للإصلاحات قادم، هناك عدل منظور، وهناك إفراجات سياسية، بدأت خطابات التطمين تخدر الناس حتى أُطلق على ذلك العام بعام التخدير، فالناس بدأت تثق في الملك المُطمئن الذي اتاها بعد حقبة سوداء امتلئت فيها السجون بالشرفاء من ابناء البحرين، وأطلقت الايادي للإفساديين المتملقين ليعيثوا فسادا، فأصبحت التركة ثقيلة ، فمن فساد مالي إلى أخلاقي إلى إداري إلى إجتماعي، وبدأ وجه مشرق يتوعد البحرين بمستقبل الكرامة والحرية، ولكن بعد نكسة 14 فبراير والتي اصدر الملك نفسه دستورا يمنحه كافة الصلاحيات تحول الملك إلى ملك إداري، فقد أبعد عمه رئيس الوزراء عن إدارة الملفات السياسية واقتصرها على نفسه، كما حاصر عمه في إدارة الملف الإقتصادي عبر إنشائه مجلس التنمية الإقتصادي والذي يراسه ولده ولي العهد سلمان بن حمد وقرارات هذا المجلس ملزمة لرئاسة الوزراء وكأنه يريد أن يقصر دور عمه في إدارة الخدمات للدولة وهناك تدقيق على هذه ايضا من قبل ديوان الرقابة التابع للديوان
لكن الملك نفسه لم يطيل أمره في مسألة الملك الإداري وتحول إلى الملك المُرعب ، فالمشاكل التي خلفتها الحقبة السوداء والتي يرفض الملك التكلم عنها بصراحة ، تلك المشاكل بدأت تتفجر تبعاتها، التمييز والاعتقالات والتعود على البطش والاستئثار بالسلطة وبالمال، كل ذلك ادى إلى أن تصبح المشاكل مشاعا بين الناس تحفزهم على التحرك بجدية نحو ممارسة حقوقهم المشروعة من اعتصامات وندوات وكلام وفق سقف عالي، فالناس تعلم أن سبب المشاكل هو الحكم وليس هم، إنما هم من يعانون من مشاكل الحكم، وعليه فإن الحكم كلما تورط في مشكلة سياسية، إختلق مشكلة أمنية ليصرف الإهتمام من المشكلة السياسية إلى مشكلة أمنية هو يختلقها، هو يديرها، فالحكم بارع في إدارة وتوجيه المشاكل الأمنية على عكس المعارضة الذي دائما ما تقع في فخ المشاكل الأمنية وتتراجع، ومن هنا فإن الحكم ممثلا في الملك استطاع أن ينتج المشاكل الأمنية ، وعليه ، أصبح الملك دائما ما يظهر لنا بصورة الملك المرعب، فمرة بالبزة العسكرية، ومرة بالتصريحات الإلغائية، ومرة بالتهديد، لقد تحولت صورة الملك من الملك المُطمئن إلى الملك المرعب، الملك الذي يهددنا، والملك الذي يتوعدنا بأن إن لم تكونوا معي فأنتم أعدائي
هذه الصورة للملك لا نريدها، هي لا تخدم الوطن، لا ترتقي بالوطن ، هذه الصورة هي من جعلت سوق الاستثمار يقف، منذ ستة أشهر ومؤشر بورصة البحرين لا يتحرك، والمستثمرين يخافون الاستثمار ، البنوك بالفعل بدأت بالتفكير في الخروج من البحرين، الاقتصاد واقف بلا نمو ملحوظ ولا قوة مدروسة، ليس كلام معارضة بل كلام يستطيع أي متابع للأخبار ملاحظته، هذا ليس بسبب الاعتصامات ، وليس بسبب المسيرات والمظاهرات، فهذه نتيجة للمشكلة، المشكلة الأساس هي في الاستعداء المتعمد من قبل الحكم ، والتمييز الممارس من قبل الحكم، المشكلة هي مشكلة السلطة لا مشكلة الشعب، هذه نقطة مهمة، أما أن تخلق لنا السلطة المشاكل ويظهر لنا الملك بصورة "الملك المرعب" فهذا ما لا نحتاجه، وأثبتت التجارب العديدة أن محاولة تركيع الشعب لا فائدة منها فلا يوجد شعب يحترم نفسه وذاته يقبل ان يُركع
إن كل ما فات لا نحتاجه، بل ما نحتاجه هو الملك العادل عوضا عن الملك المُطمئن أو الملك المرعب، فقد شبعنا طيلة الحقبة السوداء من الرعب، وشبعنا طيلة عام التخدير من الاطمئنان، وأعتقد أنه حق لهذا الشعب المؤمن البحراني أن يحظى بعدله فهو حقه بلا منة من أي أحد عليه
قديما قالوا، الملك يدوم مع الكافر العادل ولا يدوم مع المسلم الظالم، وبرغم الجدل الذي تحدثه هذه النظرية لدى المدرسة السنية، إلا أن سنن الحياة والكون أثبتت أن الظلم لا يمكن أن يستمر

Thursday, November 24, 2005

تنح يا خليفة

تمر هذه الأيام ذكرى عام على أحداث "تنح يا خليفة" والتي انفجرت بعد ندوة الفقر الشهيرة والتي عرضت أوضاع الأسر الفقيرة في البحرين وخلصت بنتائج مفادها أن سبب هذا الفقر هي السياسة التي اتبعها رئيس الوزراء طيلة فترة توليه الرئاسة وانتهت بالمطالبة باستقالته ، وتسارعت التصريحات واللقاءات ، ففي اليوم التالي مباشرة قام الملك وابنه ولي العهد بزيارة لرئيس الوزراء فيما عرف أنه تطمين وحركت النيابة العامة القضية كطرف ضد الاستاذ عبدالهادي الخواجة الذي طالب باستقالة رئيس الوزراء ، وارادت المؤسسة السياسية آنذاك ان تحصر القضية في خصوص عبدالهادي ومخالفته القانون ولكن نجحت اللجنة التي تشكلت لاحقا في الدفع بالقضية إلى اتجاه المطالبة باستقالة رئيس الوزراء وخرجت المسيرات تجوب الشوارع وهي تهتف "تنح يا خليفة " وكأن الشعار بدأ كان مكتوما فانطلق كالانفجار.

على أن شعار المطالبة باستقالة رئيس الوزراء وانتقاده تكرر أكثر من مرة من قبل رموز عدة لعل أبرزهم هو ماقاله الدكتور عبدالهادي خلف في أوائل فترة الإصلاح والتي تسببت في استنفار الماكينة الإعلامية بأكملها لتحجم من هذا العملاق الذي يريد أن يطرق ابواب الماضي وسلطت سيوف الرفاق قبل الخصماء على عبدالهادي خلف ليسكت، ولكن مع الأيام أصبحت المطالبة بحرية أكبر، وبين فترة وأخرى تبرز التكهنات من جديد بالمطالبة باستقالة خليفة أو الصراعات البينية داخل العائلة الحاكمة قد تهمش دوره وتلغيه في القريب، وبرغم من قناعتي من أن نهاية فترة رئاسته للوزراء قريبة ، وقناعتي بأن رئيس في مرحلة تعتبر من أقسى مراحله من ناحية الضعف ، إلا أنها أيضا تبقى تكهنات

رئاسة خليفة بن سلمان للوزارة استمرت منذ خمس وثلاثين سنة ، وتسلمه للمناصب القيادية كان قبل ذلك، ومنذ العام 1975 عام حل البرلمان فقد أدخلت البلاد في حقبة سوداء تزعم إدارة كافة أمور الدولة رئيس الوزراء الحالي، وتلك الفترة أنتجت الكثير من المشاكل والكثير من القهر والظلم والاستبداد، ومن كان يمارس تلك الأمور هم وزراء مسؤولون من خليفة بن سلمان مباشرة ، فقانون أمن الدولة أُتقن تطبيقه فعليا وبصورة قمعية عنيفة، وبدرجة من الاستهانة بأرواح الأبرياء، والاستهانة بكرامة الإنسان، والاستهانة بالمقدسات، بل لم تعتبر أي حرمة في المسألة كله في زمن كان خليفة بن سلمان رئيس الوزراء، فهو أنتج هذه المشكلة، ومشكلة التجنيس حصلت في عهده ،ومشكلة الفساد المالي والإداري والتوزيع الظالم للثروة وقيام فكرة المحسوبيات على الكفاءة والتمييز ضد الشيعة ، كلها كانت تتم في فترة رئاسة خليفة بن سلمان للوزارة ، ومجيئ عهد جديد ، يفترض به أن يكون عهد للإصلاح ، ان تتغير على الأقل الإدارة التي تدير رئاسة الوزراء، وهو مطلب واقعي ومنطقي فمن عاش ينتج تلك المشاكل في طريقة إدارته، هل يستطيع أن يعيش لينتج الإصلاح في إدارته الجديدة ؟؟؟؟؟؟؟

الآن يكثر الحديث عن استقالة رئيس الوزراء والدبلوماسية الغربية بدأت تتحدث عن هذا ومشروع الشرق الأوسط الكبير يشير الى انتخاب رئيس الوزراء ، والتلميح من قبل بعض من لهم اتصال بالدولة بأن خليفة بن سلمان قد لا يبقى للفصل التشريعي القادم ، وعليه يبدو واضحا أن خليفة بن سلمان قد لا يكون رئيس الوزراء القادم ولكن

من هو البديل الذي سيطرحه الملك لخلافة رئيس الوزراء؟؟؟

أعتقد أن على المعارضة حاليا أن تركز بكل ما لديها من قوة في المطالبة باستقالة خليفة بن سلمان، على أن التركيز يجب أن لا يكون في الاستقالة فقط، بل التركيز في أن يكون البديل من خارج العائلة الحاكمة، فبعض المؤشرات تشير إلى أن المرشح الأوفر حظا هو ولي العهد وهذا قد يوقعنا في مأزق آخر أن تكون له ذات مصانة لا تمس لأنه من العائلة الحاكمة وابن الملك ولا اعتقد ان برلمان كسيحا كما هو لدينا سيتجرأ على أن يحاسب ابن الملك؟ ثم إن ابن الملك سيكون ملكا وممارسته للسلطة التنفيذية تتطلب ان يمارس النقد في حقه، فهل يصدر مرسوم جديد ليعطيه صفة الذات المصانة التي لا تمس؟ لانه سيكون ملكا فلا يجوز مسه، أم كيف نتعامل مع ابن الملك وهو يقرر مشاريع الدولة ويدير كافة أمورها وهو رئيس السلطة التنفيذية واباه رئيس المجلس الأعلى للقضاء وأمه رئيسة المجلس الأعلى للمرأة؟؟؟؟؟

لكي نثبت مسألة الملكية الدستورية التي تم التغني بها أوائل أيام الانفتاح ، فإن الأوان قد آن الآن لكي عهد استئثار العائلة الحاكمة التي لا يزيد عدد أفرادها عن ثلاثة آلاف شخص على أقصى التقادير بالحصة الأسد من كل شيء فالوطن للجميع، فيكفي 35 سنة من الحكم الغير عادل الذي قاده خليفة بن سلمان ، ويكفي تسعة وزراء من العائلة الحاكمة، ويكفي المناصب التي توزع بدرجة وزير، ويكفي عدد الضباط الكبار من آل خليفة ويكفي عدد القضاة من آل خليفة، لقد جاء وقت أن يكون هناك عدل في هذا الوطن الذي حرم من نعمة العدل وكأن الله ابتلاه،

أتمنى أن لا يقتل شعار تنح يا خليفة وان لا يتم اجهاضه مرة أخرى ، كما أتمنى أن يتم التركيز حاليا على المطالبة الفعلية باستقالة رئيس الوزراء وأن يكون بديله من غير العائلة الحاكمة، فلكل مرحلة استحقاقاتها، مرحلة انتقال الملك من الأب الى الابن اصبح استحقاقها ميثاق، ومرحلة إعادة تعيين رئاسة الوزراء استحقاقها يجب أن يكون خروج هذا المنصب من دائرة العائلة الحاكمة، فالأكفاء يملئون البحرين وليس شرطا أن يختتم اسمهم بـ "آل خليفة" وكما قلنا يكفي ما مر

وللحديث بقية

Friday, October 07, 2005

نظرية احترام القانون

لما حدث اعتصام العاطلين أمام الديوان في الرفاع، وتعرض الإخوة العاطلين إلى الضرب حضر بعض الرموز على رأسهم سماحة الشيخ علي سلمان والاستاذ حسن المشيمع ، وعند وصولهم كان الإخوة العاطلين قد تعرضوا للضرب على يد الجلاوزة والجلادين وتقدموا ببلاغ للنيابة لم يصر إلى شيء لحد الآن، لما أن وصل الشيخ والاستاذ كانت حالة الشباب رثة جدا من أثر الضرب ، وكأنهم وجدوا ملاذهم في سماحة الشيخ ولكن صدمهم الشيخ بكلام لم يتوقعونه حين قال " لنتأكد أنكم لم تخالفوا القانون أولا "
هذه الحادثة البسيطة تكشف عن طريقة تفكير سماحة الشيخ علي سلمان ونظريته التي نستطيع أن نراها بين ثنايا خطاباته وهي نظرية احترام القانون التي دائما تكون فيصلا في طريقة تحرك رئيس جمعية الوفاق الوطتي الإسلامية ، وهناك شواهد أخرى ، كقضية العريضة الشعبية التي تحولت إلى عريضة جمعيات بفعل قوة نظرية احترام القانون ،
ولكن هناك أيضا قضايا كان الرئيس فيها متحديا كقضية مسرحية أبو العيش وقضية المؤتمر الدستوري وبعض الندوات كندوة التجنيس ومؤتمر الوفاق الأول
هل هناك تناقض لا أراه في تطبيقات التعامل مع القانون ؟ أم أن المرحلة السابقة التي كانت تعج بسهولة مخالفة القوانين نظرا لظروف الدولة التي خرجت من حقبة قمعية إلى حقبة أخرى تحتاج فيها الدولة كثير من المهادنة والتغاضي، ولكن لا يمكن أن تستمر الدولة في كسر هيبتها لفترات طويلة
يعنيني في الامر هو مسألة احترام القانون، وهل يجب أن نحترم القانون حتى ولو كان ظالما وأن نقاومه من الداخل مع انعدام قابلية المقاومة لهذه القوانين فقط لنجني احترام الشخصيات السياسية او رموز المؤسسة الرسمية ؟ أم تجب مقاومة القانون من الخارج؟ هذا لا أفهمه ولا أدعي فهمي له
أعجبتني كلمة للأستاذ حسن المشيمع حين قال في معرض خطاب استقالته ، شرعية الحق لا شرعية القانون، وهي كلمة بحق ترسم عنوانا عريضا لآلية المقاومة للقوانين الجائرة لا ترسيخها ، عبر التأصيل لها
بالنسبة لي قانون الجمعيات غير مقدس ولا يستدعي هذا الجدل الكثير حوله وأرى أنه ضخم عن عمد وليس عن جهل، كما أن المقاطعة ليست مقدسة ولا دستور 2002 ولا دستور 73 مقدسا ، فهما قوانين وضعية لا أواليها ما لم توالي ديني ومذهبي وتديني ، لكن ما يستفزني هو كيف سنقاوم القانون إذا كنا ننادي باحترام القانون، كنظرية نسعى إلى التأصيل لها عمليا ؟
كيف سنطالب بدستور73- مع العلم أنه سقط من أدبيات المعارضة في الفترة الأخيرة - وكيف سنستخدم المآتم والمساجد في الدعوة، وكيف وكيف ، إن كان يحرمها القانون، واين الحدود الفاصلة بين هذا وذاك، بين ما يجب أن نخالفه ونتحداه، وبين ما يجب أن نتقبله ليحتوينا، ومن الذي يحدد لنا ما نقبله ، هل موكول لكل قائد - ووطني كلهم قادة - أم أنه موكول للإجماع الشعبي ، وهذا محال، أم يترك الحبل على الغارب ، وهي الفوضى؟
من الذي يسمو على من، هل يسمو القانون على الإرادة الشعبية أم تسمو الإرادة الشعبية على القانون الذي صاغه البرلمان الذي يفترض حسب المعطيات الواضحة أن الإخوة في الوفاق سيتجهون إليه عبر خيار المشاركة في الانتخابات القادمة - وهنا لا ابخسهم حقهم في نظرتهم -
بصراحة أخشى علينا من التأصيل لهذه النظرية، فباعتقادي نجح الشعب في اسقاط قوانين جائرة عبر التمرد عليها ولعل أبرز مثال دائما يذكره سماحة الشيخ علي سلمان هو أمن الدولة، فكيف بنا غدا لو أصلنا لاحترام القانون الذي تدير عملية اصداره الدولة؟؟

Friday, September 23, 2005

القيادة المُقنعة أم المُقنّعة ؟؟


تعتبر مسألة القيادة من المسائل التي لا يخلو عصر او بيت في مجتمعنا إلا ويتم الكلام عليها بطريقة مركز ولكن بصور مختلفة لدرجة أن المثل البحراني يقول " الأمارة ولو على حمارة " فحب التزعم والزعامة هو آخر ما يخرج من قلب المؤمن حسبما يروى في الحديث الشريف ، وحب التزعم وقيادة الناس له صور كثيرة ، فليس بالضرورة القيادة الشعبية او السياسية، فالأب يقود عائلته ولا يريد لأحد أن يشاركه القيادة، والمدير يقود موظفينه ولا يريد لأحدهم أن يشاركه والعالم يقود رعيته ولا يحبذ أن يشاركه أحد وهكذا

والجدل الدائر حاليا حول القيادة، رغم أنه قديم وفي نفس الصورة إلا أنه لم ينتج شيئا للأسف ولا أراه ينتج شيئا في القريب، بعيدا عن حب الزعامة، فهو المعيار الذي يتحكم في الجدل الدائر حاليا، فمؤيدو هذا التيار أو ذاك يميلون إلى تقليب تيارهم ، وهذا نوع من أنواع القيادة أن يقود تيارك ، حتى ولو كانت حججك ضعيفة أو قوية، ستضع مصلحة الأمة ومصلحة الناس أمامك، ولكن بالنهاية في بواطن النفوس ترى أن حب او الحقد ضد فلان أو علان هو من يحركك لا المنطقية ولا مصلحة الأمة، ومسكينة هذه الأمة كم من الجرائم ترتكب والشعار ، مصلحة الأمة.

بعيدا أيضا عن معيار الجدل والذي ينصب فعلا حول تغليب خط على خط، أريد أن أناقش فكرة القيادة، برغم أني سائلت كثيرا من المثقفين والرموز أيضا حول هذا المعنى فلم أجد لديهم من يستطيع أن يوجد نظرية لا تحمل متناقضات في ذاتها ولعله قصور في فهمي أنا ولكن القيادة مسألة عويصة بصورة غريبة تتحكم في كثير من الحراك السياسي في الوطن

من هي القيادة ؟ كيف تختار القيادة ؟ هل تختارها الأمة، وبناء على ماذا ، أم هم ينصبون بصكوك وبروتوكولات اجتماعية ليقودوا؟ وماذا بعد اختيار القيادة ؟ من يقود من ؟ هل تقود الأمة القادة أم يقود القائد الأمة ؟ وأي النظريات أفضل ، القائد الواحد ام مجلس القيادة، ومجلس القيادة ، لفئة واحدة ، أم لفئات متعددة ؟ وما دور التيار الذي انتمي اليه في القيادة، وما دوري تجاه نظرائي من القادة لو كنت مكانهم ؟ لعل سؤال من يقود من هو السؤال الاكبر إثارة في هذا المجال، وله تفاصيل

فإن قلنا أن القائد يقود الأمة ، ماذا لو لم تقتنع الأمة بخطى القائد، هل يحق لها الانسلاخ عن قيادته ؟ فإذا انساخت اصبحت هي التي تقود، أصبح الشعار من هو معنا نحن معه ، إذا ما فائدة القيادة هنا ؟ هل لكي نسيرها وفق آرائنا ومنهجنا نحن العامة ؟ لو حصل هذا فلماذا أنا قائد، ألكي اقوم ببعض البروتوكولات اخطب وأؤكد ، هل هذا هو دور القائد الذي يريدونه مني،؟

أنا هنا لا أتبنى أي الخطين فلا أعلم أيهما يتم ترجيحه، فالأمام علي يقول في أحد المواضع " لك أن تشير وعليك أن تطيع " أي أن الآمر الناهي هو القائد ، ولكنه في موضع آخر يقول في عهد مالك الأشتر "وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق، وأعمها في العدل، وأجمعها لرضى الرعية، فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة، وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة، وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء وأقل معونة له في البلاء وأكره للإنصاف، وأسأل بالإلحاف وأقل شكرا ، عند الإعطاء وأبطاعذرا عند المنع وأضعف صبرا عند ملمات الدهر من أهل الخاصة، وإنما عماد الدين وجماع المسلمين ، والعدة للأعداء العامة من الأمة فليكن صفوك لهم وميلك معهم "

هذان وجهان من كلام الإمام علي، ففي الأول يقول الإمام بأن القيادة تأمر والقاعدة تتبع، وفي الثاني يؤكد على أن القيادة هي تابعة للعامة ، والشواهد حول الكلام الأول او الثاني من السيرة النبوية او المعصومية كثيرة، فيكفي أن تحدد خيارك لكي تجد ما يدعمها من التاريخ الإسلامي

على أن هذا ليس ما أريد أن أتكلم عنه، فما أريده هو أي القيادات هي الأصلح،هل هي القيادة المُقنعة، أم القيادة المُقنّعة ؟؟ ألا يجب على القيادة أن تقنع قاعدتها بما تريد القيام به، ببرامجها، بأهدافها، بمنهجيتها، فإذا اقتنعت الجماهير أليس بعد ذلك تصلح هذه القيادة لأن تقود، لأنها خير من نظّر لتلك الأهداف، أليس هذا ما فعله النبي، فأول ما قام به الدعوة للإقناع، وبعد أن استقر به الأمر أخذ يقود للهجرة والغزوة؟ أليس هذا أحد أوجه أفكار حزب الدعوة عبر مرحلياته؟

فالقيادة متى ما استطاعت أن تقنع الناس ، فعند ذاك قد لا تكون هناك مشكلة قيادة، ولا يكون هناك مشكلة أسئلة كثيرة لا يستطيع القائد أن يجيبها ، ولا تكون هناك مشكلة الخوف من الإقدام على أي خطوة خدمة لذلك البرنامج، فالناس مقتنعة، بغض النظر عن الهدف هل هو صحيح أم لا، لكن كونك استطعت أن تقنع الناس فهذا يؤهلك لأن تقودهم.

أما القيادة المُقنّعة – بضم الميم والتشديد على النون بمعنى لبس القناع - فهي التي تتستر خلف الآخرين وخلف أهدافهم من أجل أن تقود وأن يتم نشر إسمها حتى ولو اضطرها ذلك إلى بيع مبادئها، او دينها، او تطويع دينها ليخدم شهوتها الشبقة جدا للقيادة، او قد تقوم تلك القيادة بممارسة القناع من أجل تمرير اهدافها

هذان المنهجان يطبقان حاليا ، أرى أن الأستاذ عبدالوهاب نجح في مسيرته على الرتم الأول حين بدأ برسائله الاسبوعية في خلق قاعدة – لا يعرف حجمها لحد الآن - قد أعطى مصداقا للقيادة المُقنعة، فهي استطاعت أن تربك الأجواء وأن تحدث خللا

الأستاذ عبدالوهاب انتبه لمشكلة وخلل القايدة منذ فترة كبيرة ، وأشار عدة إشارات إلى إصلاح الخلل في آلية اصدار القرار، لم يسمع له أحد، فهنا خطأ وقع فيه الكل، لا ينبغي أن يتم تحميله فئة دون أخرى، كلنا يعرف الخلل في آلية إصدار القرارات، وكلنا يعرف مشكلة القيادة، ولكن لم يسعى أحدهم لحلها أبدا

لا أريد تسمية المنهج الآخر وهو لابس الأقنعة، فليس هذا وقته وله الحق في أن يعتقد بما يريد، ولكن أقطع الطريق على بعض المرضى قلوبهم وأقول ليس الشيخ علي سلمان من ينتهج هذا المنهج

الحراك الحاصل حاليا والفرز الذي يباركه البعض شيء جميل وجيد ، فبإمكانه أن يساعد على انضاج وتبلور فكرة القيادة والقاعدة في البحرين، لكن أتمنى أن لا نصل "قومي كلهم رؤوس "

على أن ترتيب الأوراق الداخلية وعدم الفرز بناء على قيادة وآلية واضحة المعالم لا شك أنه الأفضل

Saturday, September 17, 2005

الاختلاف من أجل الوطن

الاختلاف من أجل الوطن

في خضم المناقشات التي والمعارك التي كانت دائرة فترة المقاطعة والمشاركة في الانتخابات النيابية السابقة وكان الوضع في حالة من التشنج كبيرة بين المعارضة والسلطة من جهة ، والمعارضة وقاعدتها العريضة من جهة أخرى، بين من يرى المشاركة ومن يرى المقاطعة ، كانت هناك كلمة لسماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم قال فيها " من يشارك ومن يقاطع همه مصلحة الوطن " أعتقد أن هذه الكلمة لعبت دور كبير في تهدئة حدة التوتر بين المعارضة والدولة ، فالدولة كانت من جهتها ترى أن سمعة مشروعها الذي قامت به على شفا التشويه وهذا ما لا تقبله الدولة ، والمعارضة كانت ترى إرثا تاريخيا يضيع بجرة قلم.

كانت تلك الأيام في حدة نقاشاتها تشابه الى حد كبير الحدة الموجودة هذه الايام في خصوص التسجيل او عدم التسجيل او التحول إلى حزب او الحل، خيارات كثيرة مطروحة حاليا والشد والجذب – بعيدا عن الآلية التي تتبع - على أوجه، ولكن ألسنا بحاجة إلى كلمة من قبيل " من يسجل ومن يرفض التسجيل همهما مصلحة المعارضة والوطن"؟

لا أعرف سر حقيقة لحد الآن كيف يتعامل العقل البحراني مع كثير من الأمور، فهو في مناطق معينة يستطيع تقبل الرأي والرأي الآخر ويتسامح تجاه الرأي الآخر وفي مناطق أخرى يكون هناك رأي ولا رأي آخر، بالرغم من قناعتي الشديدة أن العقل البحراني يستطيع العيش والتعايش في متناقضاته بصورة رهيبة ولا يلتفت إليها

لماذا لا نسعى إلى أن نفكر أن من يسجل همه مصلحة الوطن ، ومن لا يريد التسجيل همه مصلحة الوطن، الإخوة الذين استقالوا رأوا أن في استقالتهم حبا في الوطن وحبا في المعارضة وتراءت لهم طريقة أخرى لعلها أفضل في العمل السياسي من خلال التعامل مباشرة مع الشارع وتحريكه كأهم وسيلة ضغط بدلا من جعلها هامشية نلجأ لها في الخطابات فقط ، والإخوة الذين يريدون التسجيل همهم أيضا الحفاظ على ما بنوه والسعي إلى تعزيزه من خلال نظرية احترام القانون.

نحتاج إلى مصارحة مع أنفسنا من أن هناك خلل وكثير من خلل في كثير من الأمور، ويتراءى لي أننا نحتاج إلى مصارحة لإصلاح وضع المعارضة وأن تكون آلياتها واضحة للناس ، ومن لايريد الاتفاق معها فهو حر، لا يجوز قهر الناس على مركزية قد تحمل الكثير من المجاملات والبروتوكولات .

قلت سابقا للأخوة، مسألة المركزية ذهب وقتها، فلا يجب أن ننظر إلى كل مسيرة أن تكون بتعداد خمسين ألف، ولا يجب أن ننظر لكل عريضة بالآلاف، ولا يجب أن نفاخر بأننا آلاف نتبع نفس الفكرة والخط، بل يجب أن نفهم أن الاختلاف شيء مطلوب في اوقات العمل، فلا يجب أن تتحول المعارضة إلى معارضة عراقية أخرى تتصارع فيما بينها، فالفرز بات أمر واقع، وشخصيا أعتقده أفضل، فالفريق الغير متجانس لا يستطيع أن ينتج، بعكس الفريق المتجانس

كلمة للأستاذ حسن ، والذي يتهم حاليا بأنه سبب الفرقة وأنه أسس لمنطق الافتراق والفرز، كل متابع للمخاض الذي مرت به الوفاق سابقا، كان يرى كيف أن الاستاذ حسن كان يدافع عن وجهة نظر الوفاق في المحافل العامة حتى ولو كانت ضد مصلحته، وسحب استقالته اكثر من مرة حسب ما يشاع والسبب حبه للوفاق، فلا ينبغي أن يختصر هذا كله في موقف بدا واضحا أن لا مجال للاستمرار فيه.

Friday, September 09, 2005

الوفاق والحل

هذه بعض الملاحظات التي قفزت إلى ذهني وأنا أتتبع الجدل الدائر حول قانون الجمعيات المطلوب التعامل معه ، وبالأخص الجدل الدائر داخل دائرة تيار الوفاق فهو الأكبر انتاجا حاليا في الساحة

النقطة الأولى : يتم النقاش دائما بصورة شخصية حول شخص فلان وموقفه وشخص علان وموقفه، وقد يتم استدعاء مواقف سابقة لهذه الشخصية أو لتلك بغية إثبات توجه او إثبات تناقض ، وكأن القضية هي في يد هذه الشخصية أو تلك ، الجيد الحاصل حاليا أن القرار لن يصدر من مجلس الإدارة بل يصدر من الجمعية العمومية ، وإيكال هذا الأمر على الجمعية نقطة إيجابية في صالح الجميع ، للأعضاء تشكيل كتل وهذا ليس عيبا، ولمجلس الإدارة محاولة تبني خيار فهذا حقه، ولكن يبقى القرار هو قرار الجمعية العمومية وهذا أمر يجب الالتفات إليه

النقطة الثانية : الجمعية العمومية هي من سيقرر للوفاق إما التسجيل او الحل ، وعليه فلا يلوم أحد مستقبلا أي شخص ، أو حتى تلام الجمعية العمومية ، فهي حرة في اختيار القرار وفق نظامها الأساسي، ليست مشكلة الجمعية العمومية أن هناك من لم يستكمل شروط عضويته ، وليست مشكلة الجمعية العمومية التكاسل الموجود لدى شريحة كبيرة من عشاق الكلام ولكنهم لا يستطيعون عمل شيء، وإن كنت غير مستكمل عضويتك فلا يحق لك لوم الجمعية عند ذاك، وإن كنت غير عضو فلا يحق لك ان تحاسب الوفاق ، بإمكان الجميع ان يصبحوا أعضاء فاعلين

النقطة الثالثة: جل الكلام موجه لتوجيه الجمعية العمومية من كلا التيارين، المؤيد للتسجيل والمؤيد للحل، وأعتقد أنه يفترض أن تطرح الأمور بسلبياتها وإيجابياتها ومن ثم يترك القرار للجمعية العمومية، فهي ليست قاصرة ، وإن كانت قاصرة ، فهذا جرم في حق الجمعية العمومية

النقطة الرابعة: إيجابية كبيرة ترك الأمر للجمعية العمومية، فهو تفعيل لدور مؤسسات المجتمع المدني إن كنا نريد تقويتها

النقطة الخامسة : ليس قانون الجمعيات هو آخر المطاف، فهو يأتي في وسط سلسلة كان هناك سابقها وسيأتي لاحقها، الهدف الأساس هو استكمال مشروع الملك السياسي والذي تعتبر القوانين متعددة التفسيرات أحد دعائمه ليستخدمها متى شاء، وإن التهاون الآن في هذا القانون يعني قدرة الدولة على تمرير الحزمة الباقية لاستكمال المشروع ، وإن استكماله يعني وضعا سيئا للواقع السياسي في البحرين ، لذلك أعتقد أن مقاومة القانون وإسقاطه أمر في غاية الأهمية، لدينا قانون التجمعات قريبا، وقانون الأمن الوطني، وقانون الصحافة سابقا، وغيرها أيضا ، فالتهاون الآن في هذا القانون يعني نجاح الدولة ، أتمنى من الجمعية العمومية ومنظري فكرة التسجيل أن يلتفتوا إليها

النقطة السادسة : الوفاق لحد الآن لا تعتبر مؤسسة مجتمع مدني، وإن قوتها هي في شخصيتين وحيدتين هما سماحة الشيخ علي والأستاذ حسن، وبالتالي قوتها شخصانية، وهذا عيب في المجتمع ليس في الوفاق، الوفاق كثيرا ما تدعو إلى فعاليات لا يحضرها أحد، والشيخ والأستاذ يدعون ويكون الحضور فوق ذلك بكثير، فالوفاق ليست مكسبا، بإمكان الشخصيتين التحرك بدون الحاجة إلى الوفاق لأن امتدادهما في الشارع قوي جدا، ولم تنجح الوفاق في جعل الامتداد شعبيا لها

النقطة السابعة : كنا نخاف أن يكون مبنى الوفاق حبلا يتم تعليقه في عنق الوفاق فيتم الضغط عليها من خلاله، ويتراجع قرار الوفاق، لكن الآن أصبحت الوفاق نفسها هي المكسب الذي يجب أن نحافظ عليه، وهذا أمر أخطر من سابقه، فحسب القوانين المنقولة أن الدولة تستطيع الحل بناءا على فهم الدولة نفسها فهي المتحكمة بالقوانين ، فلا أعلم كيف تحولت الوفاق إلى هدف بدلا من أن تكون وسيلة لهدف آخر

النقطة الثامنة: استغرب من مقولة سجل وتحدى، تتحدى ماذا بعد التسجيل، ولماذا لا تتحدى بعدم التسجيل كي تكون البداية، فالمعرفة المجربة لمجلس إدارة الوفاق الحالي وحسب الافق للمجالس القادمة أنها لا تنوي التحدي ، فكيف نصدق أنها تنوي التحدي ، هذا ما لا اعتقده

النقطة التاسعة : من أهم إخفاقات قرار المقاطعة أن من مسكها لم يكن مؤيد لخيارها، ولم يكن مؤمنا بالخيار وحسب الظاهر لازال كذلك ، ومجلس الإدارة الحالي أيضا غير مؤمن بخيار المقاطعة، وأخشى أن يتم التصويت على قرار الحل فيحمله من لا يؤمن بقرار الحل وبالتالي لا ينجح تفعيل هذا الخيار وهو في حد ذاته عقبة أخرى، ينبغي احترام الجمعية العمومية ، واحترام رغبتها ، والعمل وفق رغبتها، وأتمنى أن لا يتحسس أحد أن يكون رأي الجماهير معارض لرأيه

النقطة العاشرة
: إن نجاح تيار التسجيل – إن صحت التسمية – وهو في معظمه تيار المشاركة في الانتخابات النيابية ، في توجيه الجمعية العمومية نحو التسجيل فهذا يعني طامة كبرى، فهو من وجهة نظري انتصار مسبق لخيار المشاركة القادمة ووقى الله تيار الوفاق الفتنة

النقطة الحادية عشر: ينبغي الالتفات أن قرار الجمعية العمومية هو ملزم للوفاق ولكن انعكاسات القرار على الساحة كبيرة، وشق الصف واضح، وتشققه بحيث يسهل على الدولة مستقبلا الاستفراد بكل شق منظور

النقطة الثانية عشر: نطق الاستاذ جواد فيروز بأن تيار الحل له أجنده خاصة، وهذا ليس سيئا وليس خطئا أيضا، فكما أن لتيار التسجيل أجندته فمن حق تيار الحل أن تكون له أجندته، الأمر المدار هو هل هذه الأجنده أفضل أم تلك، فلا نختلف أن الجميع يريد مصلحة الوطن ولكن باختلاف الرؤى فلا ينبغي أن نصادر أحدا رؤيته لأن رؤيتنا مختلفة

النقطة الأخيرة : أرى في التسجيل كارثة، والوفاق قادرة على بشخوصها على قيادة الشارع بدون التسجيل، وبإمكانها أن تشعل ضجة كبرى لو قامت الدولة بحلها أو معاقبتها، وستستفيد من ذلك فائدة كبرى ، والجمعية بحد ذاتها ليست مكسبا بل وسيلة لتلبية طلبات الناس وحقوقها، فالعمود هو الشارع، والخيار الجماهيري بيد شخصيات وليس بيد مؤسسة ، والجمعية إن ساهمت بشكل طفيف في ترتيب البيت الشيعي البحراني ، إلا أنها أيضا قادرة على الاستمرار في ذلك بدون الجمعية، وقدرة رئيسها في اختراق المجالس السنية في المحرق لم تكن بفضل الوفاق، وقدرة رئيسها في حواراته الفضائية لم تكن بفضل الوفاق، الوفاق دورها في الشارع ضعيف كمؤسسة ولكن كشخصية تتمثل في شخص سماحة الشيخ علي سلمان هو الأكبر، وكما أن للجمعية العمومية الحق في تقرير مصيرها في التسجيل او الحل ، فإن لنا بعد ذلك الحق في تقرير إن كنا كأعضاء نستطيع أن نمارس السياسة من داخل هذا القانون الذي التزمت به الجمعية أم لا، وهو حق طبيعي

أسأل الله أن يوفق البحرين لكل خير وينجيها مكائد الدولة