Thursday, November 24, 2005

تنح يا خليفة

تمر هذه الأيام ذكرى عام على أحداث "تنح يا خليفة" والتي انفجرت بعد ندوة الفقر الشهيرة والتي عرضت أوضاع الأسر الفقيرة في البحرين وخلصت بنتائج مفادها أن سبب هذا الفقر هي السياسة التي اتبعها رئيس الوزراء طيلة فترة توليه الرئاسة وانتهت بالمطالبة باستقالته ، وتسارعت التصريحات واللقاءات ، ففي اليوم التالي مباشرة قام الملك وابنه ولي العهد بزيارة لرئيس الوزراء فيما عرف أنه تطمين وحركت النيابة العامة القضية كطرف ضد الاستاذ عبدالهادي الخواجة الذي طالب باستقالة رئيس الوزراء ، وارادت المؤسسة السياسية آنذاك ان تحصر القضية في خصوص عبدالهادي ومخالفته القانون ولكن نجحت اللجنة التي تشكلت لاحقا في الدفع بالقضية إلى اتجاه المطالبة باستقالة رئيس الوزراء وخرجت المسيرات تجوب الشوارع وهي تهتف "تنح يا خليفة " وكأن الشعار بدأ كان مكتوما فانطلق كالانفجار.

على أن شعار المطالبة باستقالة رئيس الوزراء وانتقاده تكرر أكثر من مرة من قبل رموز عدة لعل أبرزهم هو ماقاله الدكتور عبدالهادي خلف في أوائل فترة الإصلاح والتي تسببت في استنفار الماكينة الإعلامية بأكملها لتحجم من هذا العملاق الذي يريد أن يطرق ابواب الماضي وسلطت سيوف الرفاق قبل الخصماء على عبدالهادي خلف ليسكت، ولكن مع الأيام أصبحت المطالبة بحرية أكبر، وبين فترة وأخرى تبرز التكهنات من جديد بالمطالبة باستقالة خليفة أو الصراعات البينية داخل العائلة الحاكمة قد تهمش دوره وتلغيه في القريب، وبرغم من قناعتي من أن نهاية فترة رئاسته للوزراء قريبة ، وقناعتي بأن رئيس في مرحلة تعتبر من أقسى مراحله من ناحية الضعف ، إلا أنها أيضا تبقى تكهنات

رئاسة خليفة بن سلمان للوزارة استمرت منذ خمس وثلاثين سنة ، وتسلمه للمناصب القيادية كان قبل ذلك، ومنذ العام 1975 عام حل البرلمان فقد أدخلت البلاد في حقبة سوداء تزعم إدارة كافة أمور الدولة رئيس الوزراء الحالي، وتلك الفترة أنتجت الكثير من المشاكل والكثير من القهر والظلم والاستبداد، ومن كان يمارس تلك الأمور هم وزراء مسؤولون من خليفة بن سلمان مباشرة ، فقانون أمن الدولة أُتقن تطبيقه فعليا وبصورة قمعية عنيفة، وبدرجة من الاستهانة بأرواح الأبرياء، والاستهانة بكرامة الإنسان، والاستهانة بالمقدسات، بل لم تعتبر أي حرمة في المسألة كله في زمن كان خليفة بن سلمان رئيس الوزراء، فهو أنتج هذه المشكلة، ومشكلة التجنيس حصلت في عهده ،ومشكلة الفساد المالي والإداري والتوزيع الظالم للثروة وقيام فكرة المحسوبيات على الكفاءة والتمييز ضد الشيعة ، كلها كانت تتم في فترة رئاسة خليفة بن سلمان للوزارة ، ومجيئ عهد جديد ، يفترض به أن يكون عهد للإصلاح ، ان تتغير على الأقل الإدارة التي تدير رئاسة الوزراء، وهو مطلب واقعي ومنطقي فمن عاش ينتج تلك المشاكل في طريقة إدارته، هل يستطيع أن يعيش لينتج الإصلاح في إدارته الجديدة ؟؟؟؟؟؟؟

الآن يكثر الحديث عن استقالة رئيس الوزراء والدبلوماسية الغربية بدأت تتحدث عن هذا ومشروع الشرق الأوسط الكبير يشير الى انتخاب رئيس الوزراء ، والتلميح من قبل بعض من لهم اتصال بالدولة بأن خليفة بن سلمان قد لا يبقى للفصل التشريعي القادم ، وعليه يبدو واضحا أن خليفة بن سلمان قد لا يكون رئيس الوزراء القادم ولكن

من هو البديل الذي سيطرحه الملك لخلافة رئيس الوزراء؟؟؟

أعتقد أن على المعارضة حاليا أن تركز بكل ما لديها من قوة في المطالبة باستقالة خليفة بن سلمان، على أن التركيز يجب أن لا يكون في الاستقالة فقط، بل التركيز في أن يكون البديل من خارج العائلة الحاكمة، فبعض المؤشرات تشير إلى أن المرشح الأوفر حظا هو ولي العهد وهذا قد يوقعنا في مأزق آخر أن تكون له ذات مصانة لا تمس لأنه من العائلة الحاكمة وابن الملك ولا اعتقد ان برلمان كسيحا كما هو لدينا سيتجرأ على أن يحاسب ابن الملك؟ ثم إن ابن الملك سيكون ملكا وممارسته للسلطة التنفيذية تتطلب ان يمارس النقد في حقه، فهل يصدر مرسوم جديد ليعطيه صفة الذات المصانة التي لا تمس؟ لانه سيكون ملكا فلا يجوز مسه، أم كيف نتعامل مع ابن الملك وهو يقرر مشاريع الدولة ويدير كافة أمورها وهو رئيس السلطة التنفيذية واباه رئيس المجلس الأعلى للقضاء وأمه رئيسة المجلس الأعلى للمرأة؟؟؟؟؟

لكي نثبت مسألة الملكية الدستورية التي تم التغني بها أوائل أيام الانفتاح ، فإن الأوان قد آن الآن لكي عهد استئثار العائلة الحاكمة التي لا يزيد عدد أفرادها عن ثلاثة آلاف شخص على أقصى التقادير بالحصة الأسد من كل شيء فالوطن للجميع، فيكفي 35 سنة من الحكم الغير عادل الذي قاده خليفة بن سلمان ، ويكفي تسعة وزراء من العائلة الحاكمة، ويكفي المناصب التي توزع بدرجة وزير، ويكفي عدد الضباط الكبار من آل خليفة ويكفي عدد القضاة من آل خليفة، لقد جاء وقت أن يكون هناك عدل في هذا الوطن الذي حرم من نعمة العدل وكأن الله ابتلاه،

أتمنى أن لا يقتل شعار تنح يا خليفة وان لا يتم اجهاضه مرة أخرى ، كما أتمنى أن يتم التركيز حاليا على المطالبة الفعلية باستقالة رئيس الوزراء وأن يكون بديله من غير العائلة الحاكمة، فلكل مرحلة استحقاقاتها، مرحلة انتقال الملك من الأب الى الابن اصبح استحقاقها ميثاق، ومرحلة إعادة تعيين رئاسة الوزراء استحقاقها يجب أن يكون خروج هذا المنصب من دائرة العائلة الحاكمة، فالأكفاء يملئون البحرين وليس شرطا أن يختتم اسمهم بـ "آل خليفة" وكما قلنا يكفي ما مر

وللحديث بقية

2 comments:

Abdulhadi Khalaf said...

في موضوعٍٍ سابقٍ لكَ ذكرتّ أمراً مهماً حول ضرورة إعادة ترتيب الأوراق الداخلية و صرورة بروز قيادة وآلية واضحة المعالم

هذا التشخيص صحيح في ظني. و هو تشخيصٌ إنتبه له أهل الحكم منذ زمن طويل و لهذا تراهم يســعوْن على الدوام إلى عرقلة الإستفادة منه , بل و إلى عرقلة توصل المعارضة إلى الإقتناع به.
و لأهل الحُكم , كما لا يخفى عليْك , أســاليب مجربّة في الإستفادة مما ســمّيْتَه بقاعدة " إن أهلي كلهم رؤوس " في البحرين . ا

و لعل تطورات الشــهر الماضي تشــير إل إن الرؤؤس في تزايد. ما أخشـــــاه هو أن ينجح النظام , مرةً أخرى , في أن تتضارب هذه الرؤؤس فيما بينها حتى تتكســر بينما يرقص أهل الحكم على الأصوات المنبعثة من تكســير رموزنا رؤؤس بعضهم البعض. ا

ســَلِمْتَ

أبو رسول

Ali Abdulemam said...

صدقت يا أبا رسول فمتى ما لم يلتفت الأخوة الرؤوس حاليا إلى هذا فإن الضعف يدب في الأمة وإنها لخسارة مرحلة كانت كل التيارات السياسية متوحدة في هدف

شكرا لك يا أبا رسول على مرورك الكريم وإنه ليسعدني أنك تتابع ما أكتب

شكرا لكم